بين مطامع التوسع وواقع الاستنزاف: قراءة في تحذيرات الكولونيل الأمريكي لاري ويلكرسون حول لبنان

المنظور العسكري والاستراتيجي لمحور المقاومة
تأتي التصريحات الأخيرة الصادرة عن العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي، لاري ويلكرسون (رئيس أركان وزير الخارجية الأسبق كولن باول)، لتكشف بوضوح العجز البنيوي الذي يعاني منه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلف واجهة البروباغندا العسكرية، وتؤكد دقة تقديرات المقاومة لطبيعة المعركة الحالية.
يمكن تفكيك الواقع الميداني والاستراتيجي بناءً على شهادة هذا العسكري الأمريكي المخضرم عبر النقاط التالية:
سقوط وهم "العملية المحدودة":
تحذير ويلكرسون الصريح بأن الاحتلال
"يريد الاستيلاء على لبنان بأكمله"
يثبت ما أكدته تقديرات الاستخبارات في محور المقاومة؛ المعركة ليست لإقامة "منطقة عازلة" شمال الخط الأزرق، بل هي محاولة صهيونية مدفوعة بأطماع توسعية مستندة إلى غطاء أمريكي مفتوح لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية للمنطقة.
ضمور جيش الاحتلال الإسرائيلي:
تشخيص ويلكرسون بأن الجيش الإسرائيلي "ضمر إلى حد كبير" قبل معارك غزة ولبنان هو حقيقة عسكرية موضوعية. عقود من التحول إلى جيش شرطة لمواجهة المدنيين والاعتماد المفرط على سلاح الجو أفقدت القوات البرية الصهيونية كفاءة القتال التقليدي، ودمّرت عقيدتها القتالية في المواجهات المباشرة والتحام المسافات الصفرية.
مأزق "التصلب" تحت وطأة الضربات: يرى ويلكرسون أن جيش الاحتلال لم يستعد جزءاً من قدرته القتالية إلا لأن حزب الله
"أذاقهم الويلات في الميدان".
هذا "التصلب" الإجباري يحمل في طياته بذور الفشل؛ فالاحتلال يستنزف أفضل نخبته العسكرية وآلياته المدرعة أمام خطوط دفاعية مرنة ومنظمة، مما يجعله عاجزاً عن تحقيق حسم بري حقيقي.
معادلات الإقليم (العامل التركي):
إشارة ويلكرسون إلى إمكانية تدخل تركيا إذا تحركت القوات الإسرائيلية
"بعيداً جداً وبسرعة كبيرة"
تكشف عن خطورة المغامرة الصهيونية. إن أي تمدد صهيوني يتجاوز الحدود يهدد التوازنات الإقليمية الكبرى في شرق المتوسط، مما قد يضطر قوى إقليمية كأنقرة للتدخل لحماية مصالحها الحيوية أمام الجنون التوسعي الصهيوني.
التطورات الميدانية الراهنة
يتجلى هذا المأزق الإسرائيلي في السلوك الميداني الحالي؛ فبينما يواصل بنيامين نتنياهو إطلاق الوعود بـ"تكثيف الضربات وسحق المقاومة"، تظهر الوقائع عجزاً برياً واضحاً يتم التعويض عنه بالقصف الأعمى:
استهداف مشغرة:
الغارات العنيفة التي استهدفت بلدة مشغرة في البقاع الغربي تعكس محاولات الاحتلال المستمرة لقطع خطوط الإمداد اللوجستي للمقاومة، وهي استراتيجية أثبتت فشلها أمام مرونة شبكات التموين والقيادة والسيطرة اللامركزية للمقاومة.
الضغط على الضاحية الجنوبية:
أوامر الإخلاء المؤقتة والغارات على ضاحية بيروت الجنوبية تندرج ضمن "عقيدة الضاحية" الإرهابية، وهي محاولة واضحة للتعويض عن الإخفاق الميداني على الجبهة الأمامية عبر ممارسة الضغط النفسي والعقاب الجماعي ضد الحاضنة الشعبية.
**🔵