مدينتا صور والنبطية تحت التهديد المباشر
علي هاشم
تواجه مدينتا صور والنبطية، وهما من كبرى مدن جنوب لبنان، تهديداً مباشراً بالاحتلال الإسرائيلي. فقد تقدمت القوات الإسرائيلية إلى مسافة تبعد أقل من 5 كيلومترات عن النبطية، واصلةً إلى بلدة زوطر الشرقية، في حين تلقى سكان مدينة صور بالفعل أوامر بالإخلاء.
◾️ وفي ظل غياب أي نية لدى الحكومة اللبنانية لشن دفاع عسكري، تظل المفاوضات هي خيارها الوحيد، وهو موقف محرج للغاية.
◾️ وفي المقابل، يمكن للطائرات المسيّرة الانقضاضية (FPV) التابعة لحزب الله أن تكبّد القوات الإسرائيلية المتقدمة خسائر بشرية ومادية، لكنها لا تملك القدرة على صدّ الاجتياح.
◼️ أما الشرط الإيراني، المتمثل في امتناع إسرائيل عن مهاجمة بيروت والضاحية الجنوبية، فلا يحمل أي وزن عملياتي حقيقي، إذ يبدو جلياً أن نتنياهو يمضي قدماً في استراتيجية فرض "وقائع جديدة على الأرض" دون مبالاة.
تحول جذري وسنوات طاحنة
▪️ إن هذه المواجهة تعني سقوط المزيد من الجنود الإسرائيلية قتلى، مقابل قضم المزيد من الأراضي اللبنانية.
◾️ فقرانا جرى تدميرها بشكل ممنهج طوال الأشهر الماضية، والآن باتت المدن نفسها في مرمى النيران.
وعلى كل من ينتظر حلاً سريعاً أن يتخلى عن هذا الأمل؛ فهذه ليست أزمة يمكن قياس مداها بالأسابيع أو الأشهر، بل هو تحوّل جذري وشامل قد يستمر لسنوات. ولن تكون سنوات من المعاناة الصامتة، بل ستكون سنوات طويلة، طاحنة، ومدمّرة، بلا نهاية واضحة، ودون أي بادرة لأي شيء يشبه الحياة الطبيعية.