من يقود القرار في واشنطن؟ التخريب الصهيوني يفخخ مفاوضات السلام الأمريكية-الإيرانية

الخميس ٢٨ أيار ٢٠٢٦
جاءت التصريحات الصادمة الصادرة عن وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير يوم الثلاثاء ٢٦ أيار، لتكشف بوضوح عن عمق المأزق الجيوسياسي للاحتلال؛ حيث تعمل الحكومة المتطرفة في تل أبيب بشكل علني على إحباط مفاوضات السلام الهشة بين إدارة دونالد ترامب وطهران. وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتثبيت هدنة غير محددة المدة كانت قد أبرمت بوساطة باكستانية في ٨ نيسان الماضي، رد الكيان الصهيوني بتصعيد عسكري أحادي الجانب لجر الولايات المتحدة مجدداً إلى حرب إقليمية شاملة.
تشريح آلية التخريب: المسار الزمني للتصعيد الممنهج
ينبع القلق الاستراتيجي الصهيوني مباشرة من مسودة الإطار التي تسلمتها طهران يوم الأربعاء ٢٧ أيار، والتي تنص على إعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية لمدة شهر، مقابل انسحاب جزئي للقوات الأمريكية المحيطة بإيران ورفع الحصار البحري.
ولمحاصرة هذا المسار الدبلوماسي، نفذ العدو خطة تخريبية محكمة خلال الساعات الـ٤٨ الماضية:
الثلاثاء ٢٦ أيار: أعلن بن غفير صراحة أن الكابينت الصهيوني بأكمله يعارض إنهاء الحرب على إيران، قائلاً: "
لا يمكننا السماح بحدوث ذلك"
. وتزامن ذلك مع تهديدات أطلقها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تدمير العاصمة بيروت بالكامل وتحويل الاستهداف إلى صور وصيدا والبقاع.
ليل الثلاثاء / الأربعاء: ترجمةً لهذه السياسة، شنت طائرات الاحتلال أكثر من ١٢٠ غارة جوية استهدفت جنوب لبنان والبقاع الشرقي، في خرق فاضح للهدنة المستمرة منذ ٤٥ يوماً.
وأسفرت الهجمات عن ارتقاء ٣١ شهيداً—بينهم ١٤ شهيداً في برج الشمالي وحده—ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ آذار ٢٠٢٦ إلى أكثر من ٣,٢٠٠ شهيد و٩,٧٠٠ جريح.
فجر الخميس ٢٨ أيار (الساعة ٠٤:٥٠ صباحاً): أدى هذا الضغط الممنهج إلى تدحرج كرة اللهب؛ فبعد غارة أمريكية استهدفت منشأة قرب مطار بندر عباس، رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف صاروخي وجوي مباشر لقاعدة "علي السالم" الجوية في الكويت، والتي انطلقت منها الطائرات الأمريكية المعتدية.
القراءة الجيوسياسية من منظور محور المقاومة
إن تطبيق ما يسمى "نموذج غزة" في لبنان عبر تدمير أكثر من ٤٠,٠٠٠ وحدة سكنية وتهجير ما يزيد عن مليون مواطن، يمثل محاولة صهيونية لفرض واقع ديموغرافي وعسكري عازل يتراوح بين ٥ إلى ١٠ كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية قبل أن تتمكن واشنطن من صياغة استراتيجية خروج.
من الناحية التحليلي، تكشف هذه الأحداث عن اختلال هيكلي في تحالف واشنطن وتل أبيب؛ فالكيان يعتمد كلياً على الجسر الجوي والمالي الأمريكي للاستمرار، ومع ذلك، تمارس قيادته السياسية ابتزازاً علنياً للإدارة الأمريكية لتخريب أولوياتها الدبلوماسية الدولية. إن محور المقاومة، ومن خلال رده المباشر على مصادر النيران في الخليج واستمرار ضربات المسيرات من الجنوب اللبناني، يثبت للاحتلال أن اللعب على حافة الهاوية لن يفكك جبهات الإسناد، بل سيجعل القواعد الأمريكية في المنطقة رهينة الحماقة الصهيونية.
أسئلة نضعها برسم القراء:**
هل تملك الإدارة الأمريكية قرارها السيادي فعلياً، أم أن كابينت الاحتلال المتطرف هو من يحدد أين ومتى ينزف الجنود الأمريكيون في الشرق الأوسط؟
إذا كان ترامب جاداً في إبرام "صفقة قرن" جديدة مع طهران، فإلى متى سيسمح لتل أبيب بحرق الجسور الدبلوماسية عبر دماء المدنيين في لبنان؟
#حربإيران #لبنانيقاوم #محورالمقاومة #السياسةالأمريكية #التخريبالصهيوني #منصةالمراقب