شِسعُ النعل يهزم الآلة

ليست الصورة مجرد شِسع نعلٍ في تراب الجنوب اللبناني، بل اختصارٌ كاملٌ لمعركةٍ غير متكافئة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال عن إنشاء “منطقة عازلة” جديدة داخل الأراضي اللبنانية، وتعترف بخسائر متزايدة بفعل مسيّرات حزب الله، تأتي هذه الصورة لتقول شيئاً مختلفاً تماماً: رجالٌ ببنادق بسيطة وأحذية متواضعة يفرضون الاستنزاف على أحد أكثر جيوش العالم تطوراً تكنولوجياً.
مصادر عسكرية إسرائيلية أقرت اليوم بسقوط 7 قتلى على الأقل نتيجة هجمات المسيّرات، رغم امتلاك إسرائيل لمنظومات متطورة تشمل “القبة الحديدية”، وطائرات “هيرمز”، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرصد الإلكتروني المستمر، إضافة إلى دبابات “ميركافا” والتحصينات الحدودية. ومع ذلك، ما زالت الجبهة الشمالية تستنزف الجيش الإسرائيلي، وتدفع عشرات آلاف المستوطنين إلى النزوح، وتُعيد تل أبيب إلى طاولة المفاوضات التي كانت تتعامل معها سابقاً من موقع القوة. الحديث اليوم عن “منطقة أمنية” لا يبدو دليلاً على الثقة، بل اعترافاً بأن التفوق التكنولوجي وحده لا يكفي لكسر مقاتلين يدافعون عن أرضهم.
رمزية النعل هنا عميقة. فالتاريخ في جنوب لبنان كرر الدرس نفسه مراراً: الجيوش التي تبني استراتيجيتها على الاحتلال كثيراً ما تُهزم أمام من يملكون الإرادة، ومعرفة الأرض، والصبر الطويل. الجنوب الذي أسقط “الشريط الحدودي” عام 2000 قد يكون اليوم أمام محاولة إسرائيلية لتكرار التجربة نفسها… لكن ضد خصم راكم خبرةً قتاليةً ومسيّراتٍ وحرب استنزاف امتدت لعقود.
#لبنان #الجنوباللبناني #حزبالله #إسرائيل #المقاومة #تحليلعسكري #الحدوداللبنانية #المراقب