لماذا يثير موقف المالكي الاشمئزاز أكثر من غيره؟
عندما صار رئيساً للوزراء وقائداً عاماً للقوات المسلحة، كان أول ما اكتشفه المالكي هو أن جيشه (جيش الدولة) لا يستمع إلى كلامه، وأنه يأتمر بأمر قيادة القوات الأمريكية!
وعندما زاره بوش، اشتكى المالكي إليه علناً من "بترايوس" بأنه يسيطر على كل شيء، وأنه (أي المالكي) -رغم كونه القائد العام للقوات المسلحة كما قال- لا يستطيع أن يحرك سرية من مكانها دون أخذ موافقة الجيش الأمريكي! فلم يجبه بوش بسوى أن طلب منه أن يهدأ!
وحين أدخل الأمريكيون دواعشهم وسببوا له أكبر إحراج، لم يتحرك ذلك الجيش لوقفهم، ورفض (أصدقاؤه) الأمريكيون تزويد جيشه بالذخائر والأسلحة اللازمة، رغم مليارات الدولارات المدفوعة لهم ثمناً لها.
ولم يقتصر أمر الجيش على الانسحاب من المدن أمام الدواعش المسلحين بالأسلحة الخفيفة وسيارات "البيك أب"، بل ترك لهم أسلحته الثقيلة والخفيفة في كل مكان انسحب منه تقريباً!
كنا نتابع الأحداث بقلق شديد، ونتعاطف معه وندافع عنه، فقد كان واضحاً أنه يحاول أن يفعل شيئاً لكنه عاجز تماماً.
ولاحقاً، لولا "السلاح خارج إطار الدولة" الذي تم تشكيله بسرعة بفضل نبل الإيرانيين واللبنانيين المقاومين، لما وجد العراق سلاحاً يدافع به عن نفسه؛ فقد كان "سلاح الدولة" بيد الدواعش، وقادة الجيش يأتمرون بأمر سفارة الدواعش!
وحين أفلت العراق بقدرة قادر ورحمته وبسالة أبطال الحشد، حاول المالكي أن يحاسب الضباط والقادة الذين انسحبوا بدون أمر منه أو من قياداتهم، فاكتشف أن "الدولة" التي يحكمها لا تمتلك أية مؤسسة خاصة بها، وأن كل المؤسسات كانت بيد السفارة، فعجز عن محاسبة ضابط خائن واحد؛ بل إن الغالبية منهم ترقوا وشغلوا مناصب أكثر أهمية وحساسية، فقد كانت كل المناصب تُعيّن من سفارة الدواعش!
عندما أتذكر هذه الأحداث، وأنظر إلى وجه هذا الذي في الصورة أمامي، والذي عرف حقيقة "الدولة" و"الجيش" و"السلاح خارج الدولة" أكثر من أي شخص آخر، ورأى كيف تكون "الدولة" بيد المكلفين بتحطيمها، وكيف يأتمر الجيش بأمر عدوه، وينتقل "سلاح الدولة" إلى يد أعدائها بخيانة ضباطها، ثم يُرقى خونتها لاحقاً إلى أعلى المناصب.
وها هو اليوم ينضم إلى جبهتهم بوجه بلده، فيلوك أكاذيبهم وهو الذي عرف أنه لم ينقذ "الدولة" سوى "السلاح خارج الدولة"، والذي ادعى المالكي لنفسه أصلاً الفضل في تشكيله!
تعتريني قشعريرة اشمئزاز ونفور وأنا أنظر إلى وجهه! فهذا الكائن اللزج المتقلب، المرتجف رعباً، هو أكثر من خبر تلك التجربة، ولذلك كان الشخص الأكثر تأهيلاً لمساعدة الشعب العراقي على أن يعي حقيقة ما يحدث اليوم، بأن يحكي له من جديد حقيقة ما حدث أيام حكمه ليساعده على الرؤية؛ لكنه بدلاً من ذلك، فضل أن يكون بوقاً آخر لأعداء بلده، فيطالب بصلافة بـ "حصر السلاح بيد الدولة"!