بلغاريا ترفع السقف: أزمة تأشيرات أم رسالة استراتيجية إلى واشنطن؟

في خطوة غير مألوفة بين دولتين عضوين في حلف شمال الأطلسي، أعلنت بلغاريا أنها لن تمدد بقاء الطائرات العسكرية الأمريكية في مطار صوفيا بعد 30 يونيو/حزيران 2026. وربط رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف القرار باستمرار رفض واشنطن إعفاء المواطنين البلغاريين من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، رغم المطالبات المتكررة والاتصالات المباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ظاهرياً، تبدو القضية مرتبطة بالتأشيرات. لكن توقيتها يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بطبيعة العلاقات داخل حلف الناتو.
فمنذ فبراير/شباط 2026 تستضيف بلغاريا طائرات عسكرية أمريكية ضمن ترتيبات مرتبطة بما يصفه الحلف بـ”تعزيز اليقظة الدفاعية”. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الانتشار شمل ما يصل إلى 15 طائرة ونحو 500 عنصر دعم ولوجستيات.
السؤال الأساسي هنا: هل نحن أمام احتجاج دبلوماسي محدود، أم أمام مؤشر على تزايد امتعاض بعض الحلفاء الأوروبيين من اختلال مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقة مع واشنطن؟
لطالما اعتُبرت بلغاريا من الشركاء الموثوقين للولايات المتحدة في جنوب شرق أوروبا. ومع ذلك، لا يزال البلغاريون من بين قلة من مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يحتاجون إلى تأشيرة لدخول الولايات المتحدة. ومن الواضح أن صوفيا تطرح سؤالاً مباشراً:
إذا كانت الشراكة الأمنية مطلوبة، فهل لا تستحق المعاملة السياسية المتكافئة؟
قد تتجاوز تداعيات هذه الأزمة ملف التأشيرات نفسه. فالقرار لا يهدد عضوية بلغاريا في الناتو، لكنه يسلط الضوء على تزايد نزعة الدول المتوسطة والصغيرة إلى ربط التعاون العسكري بمصالحها الوطنية المباشرة، بدل التعامل معه كالتزام منفصل عن الملفات السياسية والاقتصادية.
أسئلة تستحق المتابعة:
هل تستخدم صوفيا هذا الملف كورقة ضغط للحصول على تنازل أمريكي طال انتظاره؟
هل يمكن أن نشهد حالات مشابهة داخل أوروبا إذا استمرت واشنطن في التعامل الانتقائي مع حلفائها؟
هل يعكس القرار اتجاهاً أوروبياً أوسع نحو استقلالية أكبر في القرار الاستراتيجي؟
وهل تنظر الولايات المتحدة إلى ما جرى كخلاف عابر أم كإشارة مبكرة إلى تغير المزاج السياسي داخل بعض دول الناتو؟