تسريبات الصفقة #4: مضيق هرمز

في الشق البحري من المفاوضات، صرّح حسين قربان زاده بأن الخطة تعتمد على التوصل إلى بروتوكول وترتيبات مشتركة بعيدة المدى بين الدولتين الساحليتين للمضيق (إيران وسلطنة عُمان) لإدارة الملاحة البحرية، بما يضمن تنظيم حركة المرور التجاري وضبط مسارات السفن، والاستغناء عن تواجد القوى الدولية.
إلا أن تفاصيل الحوار والردود كشفت عن ثغرات استراتيجية خطيرة:
الواقع الحقيقي: فخ الجغرافيا والتجريد من السلاح الاستراتيجي
وهم السيادة الإقليمية (عُمان ليست مستقلة):
الحديث عن إخراج أمريكا والاتفاق مع عُمان وحدهما ينطوي على قراءة غير واقعية؛ إذ إن مسقط حليف عسكري وثيق لواشنطن، ولا يمكنها إبرام أي بروتوكول يتعارض مع الرؤية الأمريكية للملاحة.
🚫غياب الضمانات القانونية:
لم يمتلك المفاوض الإيراني إجابة حاسمة حول كيفية التعامل مع السفن في حال قيامها بتزوير هويتها أو دورياتها أو الالتفاف على المسارات المحددة، مما يُفسَّر بأن الاتفاق -حتى اللحظة- يفتقر إلى ضوابط قانونية وإجرائية صارمة في هذا الصدد.
التراجع الحقوقي المحتمل:
تتمسك طهران تاريخياً بمفهوم "المرور البريء"، بينما تعتمد عُمان والمجتمع الدولي "المرور العابر".
الدخول في بروتوكول مشترك يعني غالباً اضطرار طهران للتنازل عن جزء من تفسيراتها المتشددة والقبول ببعض الصيغة العُمانية لتمرير الاتفاق، مما قد يحدّ من الردع اللحظي وقدرة طهران على اتخاذ قرار مستقل.
الخلاصة الاستراتيجية: الانتحار الجيوسياسي
الخطأ القاتل هو طرح مضيق هرمز على طاولة المساومات في المراحل الأولى؛ فهو جدار الحماية الأخير لإيران. إن التنازل عن ترتيباته يعني ببساطة تقليص التكلفة الاقتصادية لأي هجوم قادم؛ فبعد أن جعلت تجربة الحرب الأخيرة العالم يخشى ضرب طهران خوفاً من إغلاق شريان الطاقة، يأتي هذا الاتفاق ليجرّد إيران من رادعها الأقوى، ويجعل استهدافها مستقبلاً ثمناً رخيصاً يسهل على الغرب تحمّله.