وهم قلعة الشقيف: لماذا تعجز الانتصارات الرمزية عن تأمين شمال إسرائيل؟

التحليل والسياق الجيوسياسي
يُبرز الجدال الداخلي الإسرائيلي الأخير، بقيادة المحلل العسكري "روي شارون" والقائد السابق في الجيش "يائير نافوت"، معضلة استراتيجية متجذرة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، وهي خلط الرموز التاريخية بالواقع التكتيكي المعاصر.
تحمل قلعة الشقيف، المرتفعة 717 متراً فوق سطح البحر في محافظة النبطية، ثقلاً نفسياً كبيراً في الوجدان العسكري الإسرائيلي؛ إذ كانت ساحة مواجهة ضارية في حرب عام 1982، ورمزاً لحزام أمني استنزف القوات الإسرائيلية حتى الانسحاب في 24 مايو 2000.
من الناحية الجيوسياسية، يهدف التركيز على السيطرة على القلعة إلى الاستهلاك السياسي الداخلي الإسرائيلي وصناعة "صورة نصر"، دون تحقيق أهداف استراتيجية ملموسة. رفع العلم فوق الشقيف لا يغير من واقع الحدود شيئاً، نظراً لأن الثقل العملياتي لحزب الله انتقل من الدفاع عن نقاط جغرافية ثابتة إلى حرب استنزاف غير متناظرة، تعتمد على شبكات لامركزية وفائقة المرونة.
الأبعاد والنتائج العسكرية
سلاح المسيّرات والصواريخ:
تعتمد المعركة الحالية في جنوب لبنان بشكل أساسي على الطائرات المسيرة الانتحارية (مثل أبابيل-تي ومرصاد-1) والصواريخ الموجهة والمدفعية الصاروخية قصيرة المدى. هذه الأسلحة لا تحتاج إلى تحصينات داخل قلاع تاريخية، بل تُطلق من منصات مخفية، نفقية، أو متحركة.
سقوط الأهمية التكتيكية للمرتفعات الثابتة:
في حين وفّر الشقيف تاريخياً إشرافاً بصرياً مباشراً على وادي الحولة وإصبع الجليل، يعتمد الاستطلاع الحديث اليوم على الأقمار الصناعية، طائرات الدرون، والاستخبارات الإلكترونية (SIGINT). النقاط الثابتة المرتفعة باتت أهدافاً سهلة للذخائر الدقيقة.
مأزق التثبيت العسكري:
تحويل القلعة إلى نقطة تمركز إسرائيلية يفرض تكلفة لوجستية وبشرية عالية لحمايتها، مما يحولها من "إنجاز رمزي"** إلى هدف مرصود لعمليات الاستهداف الصاروخي، دون أن يمنع ذلك تدفق المسيّرات والمقذوفات نحو مستوطنات الشمال.
#الجيوسياسية #الاستراتيجيةالعسكرية #حربالجنوب #قلعة_الشقيف #مسيرات #المراقب