سلاح النزوح القسري: هل تهديدات نتنياهو لبيروت إنجاز استراتيجي أم انعكاس للعجز العسكري؟
منظور تحليلي ونقدي
في الأول من يونيو 2026، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس أوامر مباشرة للجيش ببدء موجة قصف جوي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
يأتي هذا التصعيد غداة إعلان تل أبيب السيطرة على تلة قلعة الشقيف الاستراتيجية، ليعيد نسف اتفاق وقف العمليات العدائية الهش الذي أُبرِِم في منتصف أبريل الماضي. وبينما تسارع القناة 14 العبرية بالتمهيد لأوامر إخلاء وشيكة، تتجه عدسات الإعلام مجدداً نحو الضاحية، مما يفرض قراءة نقدية لطبيعة هذا السلوك العسكري الإسرائيلي.
من الناحية التاريخية، يمثل التهديد بتدمير الحواضن المدنية عقيدة ثابتة في الفكر العسكري الإسرائيلي للضغط على المقاومة. لكن لغة الأرقام اليوم تكشف واقعاً مغايراً؛ فمنذ اشتعال هذه الجولة في 2 مارس 2026، تجاوز عدد النازحين في لبنان 1.2 مليون شخص، وتخطى عدد الشهداء 3,371 وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. إن اللجوء المتكرر لتهجير مئات الآلاف من المدنيين لا يعكس تفوقاً استخباراتياً، بقدر ما يشير إلى معضلة بنيوية في التعامل مع سلاح المسيرات والكمائن اللامركزية لحزب الله، والتي لا تزال قادرة على استهداف الجليل من منصات تحت أرضية ومخفية لا تتأثر بتهجير المدنيين.
أسئلة لقارئ المراقب : **
إذا كان اجتياح نقاط استراتيجية كقلعة الشقيف قد سُوِّق للداخل الإسرائيلي كـ "تحول دراماتيكي" لتأمين الشمال، فلماذا تحتاج القيادة العسكرية فوراً للعودة إلى مربع التهديد بضرب العاصمة بيروت؟
هل تدمير الأحياء السكنية وإصدار أوامر الإخلاء يحيّد فعلياً شبكات الطائرات الانتحارية غير المرئية، أم أنه مجرد أداة عقاب جماعي لصناعة "صورة نصر" قبل بدء المفاوضات السياسية؟
إلى متى يمكن للجيش الإسرائيلي الاعتماد على استراتيجية "التهجير المستمر" كبديل عن تحقيق حسم عسكري عجز عن إنجازه في الميدان؟
#الاستراتيجيةالعسكرية #الجيوسياسية #بيروت #الضاحيةالجنوبية #لبنان #حربالاستنزاف #النزوحالقسري