«خطر الدبلوماسية بلا ردع: كيف يخسر الميدان أوراقه؟»
پريسا نصرآبادي
تسعى الدولتان الإرهابيتان، الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تحويل "جنوب إيران" إلى "جنوب لبنان" آخر. وهذا يعني أنهما تريدان تحويل المحافظات الجنوبية لإيران والجزر الإيرانية في الخليج الفارسي إلى "أهداف دائمة" لهما في المنطقة، بحيث لا تشكل الهجمات المتناوب عليها أي خلل أو انتهاك لحالة وقف إطلاق النار الجارية.
إن هذا السلوك يعني "العولمة والتطبيع التدريجي للاعتداء" على السيادة الترابية لإيران؛ وهو الحدث عينه الذي يقع في لبنان منذ فترة طويلة.
على الرغم من أن إيران قد ردت على الاعتداءات الأمريكية-الإسرائيلية المتكررة، إلا أن الشواهد تشير إلى أن الردود الإيرانية لم تكن بالفاعلية المطلوبة، ولم تخلق حالة من "الردع" لدى الطرف المعتدي. وهذا يعني غياب التناسب بين الردود الإيرانية وإجراءات العدو المخاصم، وأن "معادلة الألم" لم تنكفئ لصالح إيران، كما أن الهجمات الارتدادية الإيرانية لم تلحق بالطرف المعتدي أضراراً قاسية أو غير قابلة للتعويض، بحيث تدفع الطرف المعارض لإعادة النظر في قراره قبل القيام بأي تعرض ضد إيران.
إن هدف الولايات المتحدة من هذه الهجمات هو صياغة معادلة جديدة في المنطقة. وحيث إن أمريكا تدرك أن التعرض للسيادة الإيرانية على مضيق هرمز لن يؤدي إلى نتائج مرجوة، فإنها تسعى عبر الانتهاك المستمر للسيادة الترابية الإيرانية على الجزر الإيرانية والمناطق الجنوبية للبلاد، إلى وضع "معادلة جنوب إيران" في مواجهة "معادلة مضيق هرمز" للضغط على إيران.
لقد قيل سابقاً إن مجمل اعتبارات إيران المتعلقة بعدم رفع مستوى التوتر بشكل غير تدريجي وضخم، وغياب الإجراءات الاستباقية المؤثرة والرادعة، وعدم الرد في مستويات أعلى تؤدي إلى إعادة تعريف حاسمة لـ "معادلة الألم" و"توازن الرعب" لصالح إيران، (كل ذلك) يلحق ضربات جادة بالتفوق الاستراتيجي لإيران في المعركة الحالية، ويتسبب في ارتقاء نوعي للمكاسب التكتيكية للأعداء، ويجعل خروجهم من المأزق الاستراتيجي أمراً أكثر سهولة ويسراً.
إن تقديم مسارات التفاوض (في أي مرحلة من مراحل التقدم) على الضرورات الميدانية، يحمل في طياته مخاطرة إضعاف تلك الإنجازات الميدانية ذاتها التي شكلت أساساً لميزان القوى في المفاوضات.
وفي مواجهة أعداء لا يعرفون حدوداً أو أُطراً لصناعة أوراق الضغط وتغليب كفتهم في جميع الساحات، فإن أي وضع يؤدي بأي شكل من الأشكال إلى إضعاف الميدان، هو وضع يجب تغييره بلا تردد أو تأخير.