واشنطن تضغط على المكابح: هل أُجبر نتنياهو على التراجع عن قصف الضاحية؟
بدأت التطورات مع تسريبات إعلامية عبرية تحدثت عن نية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو تنفيذ عدوان واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة وصفت بأنها جزء من تصعيد جديد ضد لبنان.
ولم تتوقف التسريبات عند الضاحية فقط، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استعدادات عسكرية لتنفيذ موجة غارات تشمل مناطق لبنانية متعددة، ما أثار مخاوف من توسع المواجهة بشكل كبير.
واشنطن وتل أبيب: تباين أم توزيع أدوار؟
في خضم التصعيد، نقلت القناة 12 الإسرائيلية وموقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين قولهم لمسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ، إنهم لا يعتقدون أن نتنياهو مستعد للموافقة على وقف شامل وفوري لإطلاق النار.
هذه الرسائل عكست قناعة متزايدة بأن حكومة الاحتلال ما زالت تبحث عن مكاسب ميدانية أو سياسية قبل الانتقال إلى أي تسوية نهائية.
إيران ترفع منسوب الضغط
لاحقاً، صدرت عبر وسائل إعلام إيرانية رسائل تحذيرية للمستوطنين في شمال فلسطين المحتلة، شملت الجليل الأعلى والجليل الأسفل والجولان وحيفا، مع الحديث عن إنذار أكثر تفصيلاً قد يصدر لاحقاً.
في الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط بأكثر من خمسة دولارات للبرميل بعد تقارير أفادت بأن فريق التفاوض الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع واشنطن، ما أثار مخاوف الأسواق من تعثر المسار التفاوضي بين الطرفين.
قطر تدخل بقوة على خط الوساطة
وبحسب تقارير لبنانية، أوفد الرئيس بري معاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة يوم الأحد لإجراء مشاورات مع المسؤولين القطريين حول جهود وقف الحرب على لبنان ودعم المساعي الدبلوماسية الإقليمية.
وتشير المعطيات إلى أن محمد بن عبدالرحمن الثاني كثّف اتصالاته مع الإدارة الأميركية فور تصاعد التهديدات الإسرائيلية، فيما تركزت الجهود يوم الإثنين على منع تنفيذ الضربة المهددة ضد الضاحية الجنوبية.
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام لبنانية وإقليمية، أبلغت واشنطن الدوحة لاحقاً بأن الضربة الإسرائيلية أُلغيت.
ارتباك داخل إسرائيل
أثارت هذه الأنباء سجالاً داخل الكيان الإسرائيلي نفسه.
فقد اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن “إسرائيل أصبحت تحت الوصاية الأميركية الكاملة”، فيما تحدثت إذاعة جيش الاحتلال عن حالة استياء داخل الأوساط السياسية من واقع باتت فيه قرارات الحرب والسلم مرتبطة إلى حد كبير بالموقف الأميركي.
قراءة من منظور محور المقاومة
من منظور محور المقاومة، تكشف هذه التطورات عدة حقائق مهمة.
أولاً، أن هامش المناورة الإسرائيلي لم يعد مطلقاً كما كان في السابق، وأن أي تصعيد كبير بات يخضع لحسابات أميركية وإقليمية معقدة.
ثانياً، أن واشنطن تبدو حريصة على منع انفجار إقليمي واسع قد يمتد من لبنان وفلسطين إلى العراق واليمن وربما إيران، خصوصاً في ظل المسارات التفاوضية الحساسة الجارية حالياً.
ثالثاً، أن معادلة الردع الإقليمية أصبحت أكثر تعقيداً، وأن التهديد بردود متعددة الجبهات يفرض نفسه على صانعي القرار في تل أبيب وواشنطن على حد سواء.
ورغم أن المعلومات المتداولة حتى الآن تستند إلى تسريبات ومصادر غير رسمية، فإن المشهد العام يوحي بأن الصراع لم يعد يُدار فقط عبر الطائرات والصواريخ، بل أيضاً عبر غرف التفاوض والضغوط الدبلوماسية التي أصبحت جزءاً أساسياً من معركة النفوذ في المنطقة.
#لبنان #الضاحيةالجنوبية #حزبالله #إسرائيل #نتنياهو #ترامب #إيران #قطر