لماذا تسريبات "أكسيوس" خدعة جديدة؟
مرة أخرى، تُحرك الماكينة الإعلامية الغربية "قنبلة خبرية" عبر منصة "أكسيوس" وقلم مراسلها الإسرائيلي باراك رافيد، تتحدث عن "توبيخ حاد" وتلاسن مليء بالألفاظ النابية بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بشأن التصعيد في لبنان!
ولكن، هل هذا الخلاف حقيقي؟ أم سيناريو مكرر لتضليل الجبهة المقابلة وهندسة الحسابات؟
هندسة عقول المفاوضين في بيروت وطهران
توقيت هذه التسريبات خبيث وموجه بدقة نحو صناع القرار والمفاوضين في المنطقة.
الرسالة المبطنة المراد زرعها في العقل السياسي العربي هي:
"تراجعوا قليلاً وقدموا تنازلات في المفاوضات، فإن ترامب يقوم بلجم نتنياهو وغاضب من جنونه!".
هذا التكتيك هو ما يُعرف سياسياً بـ "الشرطي الجيد والشرطي السيئ"؛ نتنياهو يرفع سقف التهديد بالجنون العسكري وهدم المجمعات السكنية، وترامب يتدخل علناً عبر التسريبات ليمثل دور المُنقذ والمهدئ، والهدف النهائي هو قطف الثمار السياسية وفرض الشروط الأمريكية-الإسرائيلية على طاولة المفاوضات.
درس التاريخ: خطة "سلام بوتيمكين" (الخداع البصري)
لكشف زيف هذه المسرحية، يكفي العودة إلى ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في تحليلها لنهج ترامب وتخصصه في خلق ما يسمى "خطط سلام بوتيمكين" (وهي الاتفاقيات الصورية والمؤقتة التي تُصنع كواجهة براقة لخداع الرأي العام بينما الحقيقة خلفها تدميرية).
ففي الوقت الذي روجت فيه وسائل الإعلام سابقاً لوجود خلاف وجفاء بين ترامب ونتنياهو، أوضح المقال التحليلي لـ "واشنطن بوست" الحقيقة وراء خطط صلح ترامب، حيث ورد في النص حرفياً:
"لم تكن الخطة خطوة نحو سلام حقيقي؛ بل كانت مجرد ورقة توت (Fig leaf) للمساعي المستمرة لإنشاء 'إسرائيل الكبرى' ومحو الفلسطينيين في نهاية المطاف ككيان سياسي ذي معنى، وتسهيل غزو إسرائيل بطيء الحركة للضفة الغربية".
لا تقعوا في الفخ
اليوم يتكرر السيناريو نفسه بالحرف في جبهة لبنان؛ ترامب يريد استعراض دور "صانع السلام" القوي عالمياً لحسابات انتخابية وشخصية، لكن خلف الكواليس، لا يمكن لنتنياهو أن يتحرك خطوة واحدة أو يغير بنك أهدافه دون ضوء أخضر وتنسيق كامل مع واشنطن.
إن هذا التوبيخ الإعلامي المزعوم عبر "أكسيوس" ما هو إلا مسرحية سياسية لإعطاء نتنياهو الوقت الإضافي وتخفيف الضغط الدولي والعزلة عن إدارة ترامب. لا يجب على المفاوضين في المنطقة السماح لهذه "المسرحية" بهندسة عقولهم وتغيير حساباتهم؛ فاللجم الحقيقي للاحتلال يصنعه الميدان وصمود المفاوض، لا تسريبات باراك رافيد المفبركة.
#اسرائيل #إيران #لبنان #المفاوضات #ترامب #نتنياهو