تفكيك "الحشد" برعاية أميركية

في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية العراقية، جاء تعليق زعيم داعش (الدولة الأمريكية في العراق والشام) توم باراك ليشيد بالخطوات الأخيرة للحكومة العراقية، وذلك في رد مباشر على تغريدة لرئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، والتي شكر فيها الأخير الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، لإعلانه "فك الارتباط بالحشد الشعبي والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة".
وجاء في نص تغريدة توم باراك الموجهة للزيدي:
"نُعرب عن تهانينا لرئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، على هذه الخطوة الهامة إلى الأمام، والتي تمثل حجر الأساس الناشئ لحكم ذاتي عراقي متجدد — قائم على استعادة السيادة، والاستقرار الدائم، والوعد بالتجدد الوطني. كما نُثني كذلك على تلك الجماعات التي سيساهم قرارها المبدئي بإعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية في بناء هيكلية النظام. إن ثقة رئيس الوزراء الزيدي في محلها، فهذه ليست سوى البداية".
رئيس وزراء بلا تشكيلة.. لكن بمهمة محددة
المفارقة الصارخة في المشهد العراقي اليوم، هي أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي –الذي لا يحظى بمعرفة أو ثقل شعبي– لم يستكمل حتى اللحظة تشكيل كابينته الوزارية، وتفتقر حكومته للاستقرار السياسي الداخلي.
ومع ذلك، يبدو أن هذه التفاصيل الدستورية والمحلية ليست ذات أهمية بالنسبة للمشروع الحالي؛ إذ تشير المعطيات إلى أن هذا رئيس الوزراء جاء مدفوعاً لمهمة أساسية ومحددة سلفاً: تفكيك الحشد الشعبي.
انقلاب المواقف: حين تذوب شعارات "الجهاد" في الحبر الأميركي
التطورات الأخيرة لم تخلُ من دلالات تاريخية عميقة؛ فظهور أسماء شخصيات كانت تصدح لسنوات بشعارات "الجهاد" ومقاومة الوجود الأميركي، مثل قيس الخزعلي، وهي تتماهى اليوم مع هذه التوجهات، يحمل رمزية كبيرة؛ فهو يعكس حجم التناقض الصارخ والانفصام في مواقف هذه الشخصيات، التي سرعان ما تتخلى عن مبادئها المعلنة لتكشف عن وجهها البراغماتي عند أول منعطف سياسي.
#العراق #أمريكا #الحشدالشعبي #حصرالسلاحبيدالدولة