حروب إسرائيل وعملياتها العسكرية — بين التوراة والوعي السياسي

(جريدة الأخبار)
**✍️بقلم: دولة حيدر أحمد
🗒الأربعاء، 3 [يونيو/حزيران] 2026
يجادل المقال بأن تسمية العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تتم عشوائياً. بل غالباً ما تستند هذه الأسماء إلى مراجع كتابية (توراتية)، ودينية، وتاريخية، ورمزية، مما يخلق سردية تؤطر الحروب ليس مجرد إجراءات عسكرية، بل كجزء من صراع تاريخي وأيديولوجي أوسع.
الأطروحة الرئيسية
منذ عام 1948، دمجت إسرائيل بشكل متزايد الرمزية المستندة إلى التوراة، والأعياد اليهودية، والذاكرة التاريخية في الخطاب العسكري. وتخدم تسمية الحروب والعمليات أهدافاً نفسية، وسياسية، وأيديولوجية، مما يساعد على:
تعبئة المجتمع الإسرائيلي.
إضفاء الشرعية على العمل العسكري.
صياغة التصورات الدولية.
🌕تقديم النزاعات كخطوات دفاعية أو ضرورية تاريخياً.
🌕ربط الحروب المعاصرة بالسرديات اليهودية القديمة.
العمليات والحروب الرئيسية ورموزها
السيوف الحديدية (Iron Swords): تشير إلى الحرب التي شُنت بعد 7 أكتوبر 2023. يُؤطر الاسم كرمز للقوة الغاشمة، والحسم، والمواجهة "الفاصلة" المشروعة، مصوراً الحملة بأنها وجودية ولا مفر منها.
الأسد الوثاب / الأسد الصاعد (Rising Lion): يصف عملية إسرائيلية ضد إيران في عام 2025. يستمد الاسم إيحاءه من الصور التوراتية للأسد كرمز للقوة واستنهاض البأس، مما يوحي بمواجهة مع الأعداء تحظى بمباركة إلهية أو تاريخية.
زئير الأسد (Roar of the Lion): يمد الإطار الرمزي نفسه إلى العمليات اللاحقة التي وصلت إلى لبنان، مما يعزز فكرة إبراز القوة المستمرة من خلال استعارة "الأسد" المتكررة.
أيام التوبة (Days of Repentance): التسمية التي استُخدمت للضربة الإسرائيلية ضد إيران في أكتوبر 2024. يشير الاسم إلى الفترة المقدسة بين "رأس السنة العبرية" و"يوم الغفران"، مما يدرج العمل العسكري ضمن تقويم ديني مرتبط بالدينونة، والتوبة، والمبرر الأخلاقي.
سهام الشمال (Arrows of the North): تشير إلى العمليات التي تستهدف لبنان. يجمع الاسم بين التوجه الجغرافي والرمزية الهجومية، مما يعكس ضربات دقيقة موجهة نحو جبهة شمالية محددة.
الظلام الأبدي (Eternal Darkness): ترتبط بحملات القصف العنيف في لبنان. تكمن قيمتها الرمزية في إبراز الدمار الشامل والهيمنة النفسية بدلاً من الوصف التكتيكي.
حارس الأسوار (Guardian of the Walls): استُخدمت في سياق قطاع غزة. تؤطر العملية باعتبارها دفاعية، حيث تُظهر إسرائيل وهي تحمي حدودها وسكانها بدلاً من شن حرب هجومية.
الجرف الصامد (Protective Edge): ترتبط أيضاً بغزة، وتؤكد على الصمود والدفاع، مصورةً العملية كحماية ضرورية ضد التهديدات الخارجية.
السور الحديدي / العائق الحديدي (Iron Wall / Iron Barrier): تصف العمليات في الضفة الغربية. وتتمثل الرمزية هنا في الاحتواء الدائم والسيطرة الصارمة، مما يوحي ببنية أمنية منيعة.
كاسر الأمواج (Breaking the Waves): اسم لعملية أخرى مرتبطة بالضفة الغربية. يعبر عن فكرة إحباط التهديدات استباقياً قبل أن تتراكم قوتها، مما يعكس عقيدة أمنية وقائية.
جز العشب (Mowing the Grass): ليست عملية مفردة بل عقيدة إستراتيجية. تعكس التدخلات العسكرية الدورية المصممة لإضعاف الخصوم مراراً وتكراراً بدلاً من القضاء عليهم نهائياً.
المخيمات الصيفية (Summer Camps): اسم لعملية في الضفة الغربية يستخدم مصطلحاً يبدو محايداً بل وبيروقراطياً عن عمد، وذلك لإخفاء الواقع العسكري القسري على الأرض.
المدينة البيضاء والراية السوداء (White City and Black Flag): ترتبطان بالعمليات في اليمن. يجمع هذان الاسمان بين تقابل رمزي — النور ضد الظلام، النقاء ضد التهديد — لبناء تأطير أخلاقي وسياسي للعمل العسكري.
أوبرا / تموز (Opera / Tammuz): تشير إلى الضربة التي استهدفت المفاعل النووي العراقي عام 1981. أصبحت هذه العملية نقطة مرجعية تأسيسية لعقيدة الضربات الاستباقية الإسرائيلية، حيث رسخت منطق الاستباق في هويتها الإستراتيجية.
الأعياد اليهودية المذكورة وأهميتها العسكرية
1⃣ عيد الأسابيع (Shavuot)
يحتفل بنزول التوراة على موسى في سيناء.
تزامن مع: ضربة المفاعل العراقي عام 1981 (عملية أوبرا)، ونمذجة سرديات التعبئة العسكرية داخل إسرائيل.
غالباً ما يرتبط بمواضيع العهد، والمصير، والمهمة الوطنية.
2⃣ عيد المساخر (Purim)
👍يحيي ذكرى قصة إستير في فارس القديمة.
يكتسب أهمية خاصة في السرديات المتعلقة بإيران لأن القصة التوراتية تدور أحداثها في الإمبراطورية الفارسية.
يرتبط بهزيمة التهديدات الوجودية التي تواجه اليهود.
3⃣ عيد الأنوار (Hanukkah)
يحتفل بالثورة المكابية ضد الحكم الأجنبي.
يُستحضر بشكل متزايد في السياقات العسكرية كرمز للسيادة والمقاومة اليهودية.
4⃣ أيام التوبة ويوم الغفران (Days of Repentance & Yom Kippur)
يرمزان إلى الحساب، والمساءلة، والفداء.
يُستخدمان لتأطير الأعمال العسكرية كاستجابات مبررة أخلاقياً لمواجهة التهديدات.
الأسد: الرمز الأبرز المناقش في المقال. ويمثل: القوة، والحظوة الإلهية، والانتصار على الأعداء، والصورة التوراتية لإسرائيل كـأسد ينهض للافتراس (مثال: الأسد الوثاب، وزئير الأسد).
عدو تاريخي لإسرائيل القديمة في التوراة. وفي الخطاب السياسي الحديث، تستحضر بعض الأوساط الدينية القومية الإسرائيلية "عماليق" كتمثيل رمزي للأعداء المعاصرين، مما يجعله أحد أكثر المراجع الدينية إثارة للجدل في خطاب الحرب الإسرائيلي.
يهودا والسامرة (Judah and Samaria): المصطلح التوراتي الذي تستخدمه العديد من المجموعات اليمينية والدينية الإسرائيلية بدلاً من "الضفة الغربية".
يجادل المقال بأن هذه التسمية تؤدي وظيفة سياسية من خلال ربط المطالب الإقليمية بالسرديات التوراتية.
الخلاصة الأساسية للمقال
ترى الكاتبة أن ممارسات التسمية العسكرية الإسرائيلية تشكل شكلاً من أشكال "حرب المصطلحات" أو "حرب اللغة". ووفقاً هذا الرأي، فإن أسماء مثل السيوف الحديدية، الأسد الوثاب، حارس الأسوار، وأيام التوبة ليست مجرد تصنيفات عملياتية، بل هي أدوات إستراتيجية مصممة لـ:
صياغة الوعي العام.
توليد الشرعية للحملات العسكرية.
تعزيز الهوية الوطنية.
وينتهي المقال إلى أن اللغة نفسها قد تحولت إلى ساحة معركة، حيث تُؤطر العمليات العسكرية من خلال الرموز، والذاكرة الدينية، والأساطير التاريخية من أجل التأثير على الجماهير المحلية والدولية على حد سواء.