اتفاق واشنطن لوقف النار: غطرسة الاحتلال، عجز الدولة اللبنانية، وثبات محور المقاومة
يكشف "بيان المبادئ" الأخير الصادر في واشنطن، والتصريحات الصادمة المرافقة له، عن مشهد جيوسياسي معقد تُنتهك فيه السيادة اللبنانية من طرفين رئيسيين: غطرسة الآلة العسكرية الإسرائيلية، والعجز الهيكلي للحكومة اللبنانية، في مقابل محاولات حثيثة لتفكيك الجبهة الدفاعية التي يمثلها محور المقاومة.
١. الاستعلاء العسكري الإسرائيلي وفرض أمر واقع:
شروط إذعان لا وقف نار: عبر اشتراط وقف النار من الجانب اللبناني فقط، والتمسك بـ "حرية الحركة" بدعم أمريكي، يكرس الاحتلال واقعاً استعمارياً.
إبقاء القوات العسكرية حتى "الخط الأصفر" واحتلال قلعة الشقيف الاستراتيجية هو قضم مباشر للأراضي ومحاولة لفرض معادلة ردع أحادية.
العقاب الجماعي كأداة تفاوض: إن منع النازحين من العودة واستمرار تدمير البنية التحتية يمثل جريمة مركبة تهدف إلى استخدام المدنيين كورقة ضغط سياسي لتمرير الشروط الإسرائيلية وانتزاع مكاسب دبلوماسية عجز الاحتلال عن تحقيقها في الميدان.
٢. عجز الدولة اللبنانية والتفريط في السيادة:
توقيع على صك العجز: إن قبول الحكومة اللبنانية باتفاق يمنح دولة أجنبية الحق في ضرب عاصمتها واحتلال جنوبها هو إعلان رسمي بانهيار مفهوم الدولة وسقوط هيبتها أمام الإملاءات الخارجية.
وهم "المناطق التجريبية": الالتزام بنشر الجيش اللبناني لنزع سلاح المقاومة هو استجابة لواهم الشروط الغربية؛ فالسياسة اللبنانية تفتقر للغطاء الداخلي والقدرة على مواجهة القوة الشعبية والعسكرية لحزب الله، مما يجعل بنود الاتفاق حبراً على ورق صُمم لخدمة مصالح العدو.
٣. حزب الله والمحور:
الدرع الحامي لسيادة لبنان:
سلاح الردع الوطني: يمثل سلاح حزب الله وانتماؤه لمحور المقاومة الضمانة الفعلية الوحيدة لمنع استباحة لبنان وإلحاقه بالكامل بالهيمنة الصهيونية. إن قوة المقاومة ليست تقويضاً للدولة، بل هي سد للفراغ الذي عجزت المؤسسات الرسمية عن تغطيته طوال عقود في مواجهة الأطماع الإسرائيلية.
وحدة الساحات كخيار استراتيجي:
إن ربط الجبهة اللبنانية بالملفات الإقليمية يمنع الاستفراد بلبنان ويجعل من قوة المحور جدار صد جماعي ضد المشاريع الأمريكية-الإسرائيلية. المحاولات المستميتة لفرض نزع سلاح المقاومة في كامل لبنان تهدف بالأساس إلى تجريد البلاد من مكامن قوتها الدفاعية وإبقائها لقمة سائغة أمام أي عدوان مستقبلي.
الخلاصة:
يقع لبنان اليوم بين مطرقة احتلال يفرض شروطه بقوة السلاح، وسندان حكومة هشة توقع على بيع سيادة وطنية لا تملك حمايتها، لتبقى المقاومة المسلحة هي الحصن الأخير الحامي لجغرافية البلاد وسيادتها الحقيقية.
#لبنان #اسرائيل #أمريكا #المفاوضات #حزب_الله