السيناريوهات المحتملة أمام إيران في ظل الظروف الراهنة
پريسا نصرآبادي
في ظل الوضع الحرج الحالي، تواجه إيران عدة سيناريوهات محددة، وتتوقف نسبة احتمال وقوع أي منها ــ بغض النظر عن العوامل والمتغيرات الموضوعية المؤثرة ــ على استراتيجيات إيران وإرادتها.
۱. الاتفاق التكتيكي
▪️ الوصول إلى اتفاق حد أدنى (تكتيكي) يهدف إلى كسب الوقت والحصول على موارد مالية شحيحة ــ والتي يعتبرها جزء من النظام غنيمة ويصر على تحقيقها ــ هو أحد السيناريوهات المطروحة. ورغم ما يبدو عليه هذا الطرح من سهولة، إلا أنه مشروط بتقديم تنازلات كبيرة من جانب إيران، وبالتالي لا يبدو أمرًا سهلاً.
▫️بافتراض تحقق كلا الهدفين، فإن العدو سيتوفر له عامل الوقت أيضًا. وبطبيعة الحال، لن يرى العدو في مثل هذا الاتفاق مانعًا من اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة ضد جبهة المقاومة (لا سيما في لبنان)، واستمرار سياسة الضغوط القصوى، ومواصلة "المعركة في المنطقة الرمادية" ضد إيران.
▪️ على الرغم من أن هذا الاتفاق سيكون مؤقتًا بطبيعته ولن يؤدي إلى كسر حلقة المفرغة المتمثلة في: «تصاعد التوتر ⟵ مفاوضات ⟵ حرب ⟵ وقف إطلاق نار هش ⟵ تصاعد التوتر مجددًا»، إلا أنه سيؤدي إلى استنزاف البنية القتالية لإيران وإضعاف حضورها الميداني في الحروب الحتمية القادمة.
▫️علاوة على ذلك، فإن ما يخلق التوازن على طاولة المفاوضات وفي المسارات الدبلوماسية هو انعكاس للتوازن القائم في الميدان. بناءً على ذلك، فإن أي قرار أو إرادة تسعى لجعل الميدان واستراتيجياته ومنطقه تابعًا للدبلوماسية، ستؤدي عمليًا ــ من خلال إحداث فجوة نوعية ــ إلى تحويل الإنجازات التكتيكية للأعداء إلى مكاسب استراتيجية.
۲. استئناف الحرب
▪️إن استئناف تبادل إطلاق النار على نطاق واسع، بالتوازي مع دفع الحرب في أبعاد أخرى ضمن "الحرب الهجينة" الجارية من داخل إيران وخارجها، مدرج على جدول أعمال الولايات المتحدة وإسرائيل.
▫️ورغم هشاشة الأطراف المعادية وقابليتها للتضرر (لا سيما إسرائيل والإمارات)، ورغم الجهود الإقليمية المبذولة للحيلولة دون اشتعال حرب موسعة مجددًا، إلا أن الفشل الاستراتيجي للأعداء في "حرب الأربعين يومًا"، وعدم اكتمال تحقيق أهدافهم الرئيسية والاستراتيجية، وضرورة التمهيد لتنفيذ المخطط الاستراتيجي الكبير لإعادة هندسة النظام الأمني في المنطقة، يجعل من وجهة نظرهم استئناف الحرب أمرًا ضروريًا وحتميًا في نهاية المطاف.
▫️تشير التحركات الميدانية للأعداء وديناميكية التموضع العسكري في المنطقة إلى التجهيز لجولة أخرى من الحرب، والتي من المتوقع أن تُصاحب بعمليات تمويه بأساليب مختلفة وتخطيط عملياتي مغاير يهدف إلى مباغتة إيران.
۳. الإبقاء على حالة الحرب المحدودة
▪️إن الوضع الذي نعيشه الآن أقرب إلى حالة #الحربواللاصلح منه إلى حالة #اللاحربواللاصلح؛ فبناءً على النمط المتكرر المذكور أعلاه، نحن لا نشهد "توقفًا لإطلاق النار" أو حتى "هدنة هشة"، بل إن الموقع الجغرافي للحرب هو ما تغير وتقلص قليلاً فحسب.
▫️إن الحصار البحري (الذي يمثل مصداقًا صارخًا لنهج العداء والإرادة الأمريكية)، وتحركات الجماعات الإرهابية على الحدود الإيرانية بتوجيه من الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية، فضلاً عن استمرار الهجمات الواسعة للكيان الإسرائيلي على جنوب لبنان وهجمات الولايات المتحدة وحلفائها على جنوب إيران، كلها مؤشرات على استمرار الحرب ضد إيران.
▪️ في غضون ذلك، لا يزال تبادل الرسائل والمحادثات بين إيران والولايات المتحدة مستمرًا. وللأسف، فإن الانتهاك الواضح للشروط التي أعلنتها إيران لمواصلة المفاوضات لم يزعزع "الإرادة الموجهة نحو التفاوض" لدى المسؤولين الإيرانيين، حيث اكتفوا بالتحذيرات الدبلوماسية غير الفعالة.
▫️على الرغم من أن "استراتيجية الدفاع الهجومي" الإيرانية في الرد على الاعتداءات المستمرة للأعداء لم تكن عديمة الجدوى، إلا أنها لم تنجح في استعادة مستوى مطلوب من "الردع" ضد الأعداء.
▪️ وكما جرى التأكيد عليه مرارًا في الأسابيع الأخيرة، فإن إيران لم تحل "معادلة جنوب لبنان" فحسب، بل أضافت إليها "معادلة جنوب إيران" أيضًا، دون أن تحدد المتغيرات التي تستهدفها في جبهة العدو لحل أي من المعادلتين.
▫️يُعد سيناريو "الحرب واللاصلح" محفوفًا بالمخاطر من زاوية الأوضاع الداخلية في إيران أيضًا؛ ففي حين أن الوضع هو وضع حربي بامتياز ويتطلب تنظيمًا حربيًا للمجالات الاقتصادية والاجتماعية، فإن التظاهر بوجود وقف لإطلاق النار جعل عامة الناس يتعاملون مع الوضع كأنه طبيعي نسبيًا، ويضبطون توقعاتهم الذهنية بناءً على ظروف غير حربية.
▪️ لكن تدهور الوضع المعيشي للمواطنين، بالتوازي مع غياب الإرادة وعدم انسجام معظم أجهزة الحكم مع مقتضيات ظروف الحرب، قد يؤدي ــ على الأرجح ــ إلى تعميق التناقضات التي رُسمت في مشاريع الأعداء لإثارة الفوضى، وتوسيع بؤر عدم الاستقرار، والوصول إلى حرب أهلية.
▫️هذا يعني أن وضع "الحرب واللاصلح" هو وضع مؤقت وسينتهي في مدى قصير، لكن المسألة الأساسية تكمن في: أي طرف سيعلن عمليًا نهاية هذا الوضع؟