الوجه الآخر لاتفاق “أجمل وقف إطلاق نار في العالم”
لم تكن سخرية الصحافي الإسرائيلي عميت سيغال (قناة 12) مجرد تغريدة عابرة عندما وصف التهدئة الحالية بين الاحتلال وحزب الله بأنها
“أجمل وقف إطلاق نار في العالم”.
فالطائرات الإسرائيلية لم تتوقف عن قصف الجنوب، وصافرات الإنذار تدوي في مستوطنة كريات شمونة بين الحين والآخر.
السؤال الذي يفرض نفسه: من يخدع من؟
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 برعاية أميركية-فرنسية. لكن بحلول تموز (يوليو) 2025، وثّقت السلطات اللبنانية أكثر من 3000 خرق إسرائيلي، راح ضحيتها 239 شهيداً و 551 جريحاً. بين هؤلاء الشهيد محمد علي جامول، عنصر في وحدة مضادات الدروع بحزب الله، استُهدف بطائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة أرنون في حزيران (يونيو) 2025، بالتزامن مع تقدم دبابات الاحتلال في المنطقة. حتى الجيش اللبناني أقرّ بحدوث 32 خرقاً إسرائيلياً خلال 48 ساعة فقط من بدء الهدنة.
لكن بدلاً من الالتفاف حول المقاومة، اختارت الحكومة اللبنانية – بقيادة رئيس حكومة نواف سلام ثم الرئيس جوزيف عون – أن تنخرط في مهاجمة ورقة ربحها الوحيدة. سلام قال بوضوح في تشرين الأول (أكتوبر) 2024: “
لا يحمل السلاح إلا الدولة”
ان المفاوضات التي جرت بين الحكومة اللبنانية و الحكومة الاسرائيلية تحت رعاية الحكومة الامريكية منذ بضعة ايام و البيان الذي صدر الاربعاء في ٣ يونيو ٢٠٢٦ ، ما هو الا وصمة عار على الحكومة اللبنانية و الذي يذكرنا باتفاق ١٧ ايار .
الخاسر الوحيد هو : لبنان ! 🇱🇧
الأحداث الأخيرة حتى 2026:
· أيار (مايو) 2026: صواريخ حزب الله تضرب كريات شمونة وتسبب “دماراً كبيراً”، وسط اعتراف مسؤولين إسرائيليين بأن “وقف إطلاق النار غير موجود”.
· سكان مستوطنات الشمال المحتلة يصفون حياتهم تحت وطأة صفارات الإنذار شبه اليومية بأنها “لا تُحتمل”.
· الحكومة اللبنانية تطلب من وسائل الإعلام التوقف عن تسمية حزب الله “مقاومة”.
بصراحة: ما جدوى “احتكار الدولة للسلاح” إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية ضواحي بيروت الجنوبية من طائرات الاحتلال؟ ومن دافع عن لبنان في أرنون و الناقورة؟ هل أصبحت بيروت تؤدي المهمة القذرة عن تل أبيب مجاناً؟
أسئلة نقدية للشارع اللبناني والحكومة:
· من يصدّق أن الدولة تستطيع احتكار السلاح وهي لا تستطيع إسقاط طائرة مسيّرة واحدة تخترق أجواء بيروت؟
· أليس الانقلاب على المقاومة أشبه بـ”خيانة كبرى” في خضم معركة وجود؟
· متى تدرك الحكومات اللبنانية المتعاقبة أن الغرب لن يحرّر شبراً واحداً من أرض لبنان، بل سيبقيها رهينة للقرار الإسرائيلي؟