حافة الهاوية في الخليج: التصعيد التكتيكي وصراع الأوراق فوق طاولة المفاوضات
يكشف التصعيد الأخير في مضيق هرمز—والذي تمثل في ضربات دقيقة نفذتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ضد رادارات مراقبة ساحلية ومحطات تحكم أرضية للمسيرات في جزيرة قشم ومدينة غوروك الإيرانية—عن مرحلة متقدمة من حافة الهاوية التكتيكية التي تتداخل بشكل مباشر مع مسارات الدبلوماسية الخلفية المعقدة.
الضربات جاءت رداً على إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مياه دولية، وأعقبها رد صاروخي متبادل وصل إلى حد تفعيل الدفاعات الجوية الكويتية. ورغم تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول قرب التوصل إلى اتفاق جزئي يشمل أمن الملاحة والملف النووي، إلا أن السلوك الميداني يثبت أن كلا الطرفين يرفضان التفاوض من موقف ضعف.
القراءة التحليلية والجيوسياسية النقدية
من منظور واقعي جيوسياسي، لا يمكن فصل هذه الاحتكاكات العسكرية العنيفة عن كواليس التفاوض المستمرة رغم هشاشة إطار وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/أبريل الماضي.
حسابات النفوذ والضغط:
تسعى واشنطن من خلال استهداف البنية التحتية للاستطلاع الإلكتروني إلى "إعماء" عيون طهران الساحلية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وفي المقابل، فإن تقييم الرئيس دونالد ترامب العلني بأن إيران
"لا تزال تحتفظ بنحو 22% من قدراتها الصاروخية"
يعكس رغبة أمريكية في تقليص أوراق القوة الإيرانية لفرض شروط صارمة تشمل إعادة فتح مضيق هرمز بلا رسوم أو عوائق.
الأثر على المفاوضات:
انتقاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للمطالب الأمريكية ووصفها بـ"المتناقضة"، يوضح أن النار الميدانية تُستخدم لتعديل بنود مسودة الاتفاق. واشنطن تريد حشر طهران في الزاوية تكتيكياً لانتزاع تنازلات استراتيجية تحتاجها الإدارة الأمريكية الحالية بشكل ملحّ قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس.
منظور محور المقاومة
بالنسبة لطهران ومحور المقاومة، فإن العقيدة العملياتية الحاكمة للمشهد هي "توازن الردع" وفرض معادلات اشتباك ندّية لا تقبل التراجع.
كسر الهيمنة ميدانياً:
إن إسقاط المسيرة الأمريكية MQ-1 وإطلاق الصواريخ التحذيرية باتجاه المدمرات الأمريكية في خليج عمان يُنظر إليهما في أدبيات المحور كخطوات دفاعية سيادية لكسر الاستباحة الأمريكية للأجواء والمياه الإقليمية.
الخلاصة الاستراتيجية:
يرى المحور في الاستهداف الأمريكي لجزيرة قشم وغوروك دليلاً على القلق الغربي من تنامي القدرات الدفاعية التي تتحكم في شريان الطاقة العالمي.
الرسالة الإيرانية واضحة وثابتة: **
لن يتم تقديم أي تنازلات في ملف السيادة أو شبكات الرادار والردع الإقليمي مقابل وعود أمريكية مجتزأة؛ وأي مسار تفاوضي لا يضمن رفعاً شاملاً وكاملاً للعقوبات الاقتصادية، سيقابله استمرار لرفع كلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وحلفائه.
#إيران #أمريكا #مضيقهرمز #جزيرةقشم #الجيشالأمريكي #جيوسياسية #محورالمقاومة #المراقب