رئيس لجنة حصر السلاح بالعراق: الحشد الشعبي سيتخذ إجراءات بحق الممتنعين.
أطلق الفريق أول قيس المحمداوي، رئيس لجنة حصر السلاح بيد الدولة في العراق، سلسلة مواقف حازمة وغير مسبوقة بشأن مستقبِل الفصائل المسلحة وهيكليتها الأمنية في البلاد.
وأكد المحمداوي أن العراق يعيش مرحلة حساسة تتطلب بناء قوات أمنية وعسكرية نظامية بدون أي انتماءات أو عناوين سياسية أو دينية، مشيراً إلى أن الغاية الأساسية من عملية حصر السلاح هي إيجاد قوات ترتبط حصراً بالدولة.
وفي سياق الإجراءات التنفيذية، كشف المحمداوي عن إحباط عمليات أمنية وإلقاء القبض على مجموعات متصلة بالهجمات الأخيرة التي استهدفت دول جوار العراق، محذراً من أن أي تشكيل مسلح خارج القوى العراقية الرسمية سيُعتبر من الآن فصاعداً "خارجاً عن الدولة".
وفيما يخص هيئة الحشد الشعبي، أوضح رئيس اللجنة أن الهيئة ستتخذ قرارات صارمة وأحكاماً بحق كل من يرفض تسليم سلاحه، مؤكداً أن كافة التشكيلات داخل الحشد سترتبط حصراً بقيادته، ولا يوجد أي دمج لفصائل من خارجه، مشدداً على أن "عملية حصر السلاح في هذه المرحلة تشمل الفصائل داخل الحشد الشعبي فقط".
📌 قراءة تحليلية: انتقائية الطرح، ظلال الضغوط الأمريكية، ومربع "الميليشيات الحصينة"
تُظهر بنود خطة خلع السلاح التي أعلنها الفريق أول المحمداوي—والتي جاءت مدفوعة بضغوط أمريكية مكثفة إثر التصعيد الأخير—انتقائية واضحة تستهدف أطرافاً بعينها، ويبرز ذلك في محاور جوهرية:
تجاهل قوات البيشمركة والحركات الكردية الأخرى:
يتغاضى القرار تماماً عن قوات البيشمركة الكردية، وهي جيش نظامي ضخم يمتلك ترسانة ثقيلة ومستقلة ولا يخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة.
والأهم من ذلك، تغافل الخطة عن الحركات والأحزاب المسلحة الكردية الأخرى المنتشرة في شمال العراق (مثل تنظيمات حزب العمال الكردستاني "PKK" والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة) التي تمتلك معسكرات وقوات عسكرية كاملة خارج سيطرة بغداد ولم يتم التطرق لخطر سلاحها.
▫️تناقض التيار الصدري وسلاح "اليوم الموعود" الخفي:
يبرز هنا تناقض صارخ؛ ففي حين أعلن التيار الصدري رسمياً استعداد "سرايا السلام" لتسليم سلاحها للدولة تماشياً مع الأجواء السياسية، إلا أن الواقع يغفل القوة الأخطر للتيار وهي "لواء اليوم الموعود".
هذا اللواء يمثل نخبة عسكرية عقائدية وسرية أسسها مقتدى الصدر عام 2008، ورغم إعلان تجميده سابقاً، إلا أنه ما زال يحتفظ بهيكليته وترسانته المخفية داخل الأحياء (كمدينة الصدر) كقوة احتياط استراتيجي لا تطالها إجراءات الحصر.
إشكالية "حشد العشائر":
يمتد التغاضي ليشمل فصائل "الحشد العشائري" في المناطق الغربية، حيث يأتمر الآلاف من مقاتليها بأوامر شيوخ عشائرهم وقبائلهم أولاً، ويمتلكون سلاحاً خارج الرقابة الفعالية للجيش دون أن تشملهم نبرة التهديد.
الخلاصة:
إن حصر نطاق الحملة في "فصائل الحشد الشعبي فقط" يثبت أن الهدف ليس مشروعاً وطنياً شاملاً لتجريد كافة الأحزاب والعشائر من مخالبها العسكرية، بل هو أداة مدفوعة أمريكياً وموجهة حصراً لمحاصرة الفصائل التي انخرطت في ضرب القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
#العراق #أمريكا #اسرائيل #الحشدالشعبي #حصرالسلاحبيدالدولة