كيف يخطط ترامب لاستغلال الجبهة السورية ضد حزب الله؟
🎙ترامب:
“أريد أن تشنّ إسرائيل هجوماً دقيقاً على حزب الله، ويمكننا أن نساعدهم بذلك أو أن أجعل سوريا تقوم بذلك.”
هذا التصريح يكشف عن نزعة خطيرة نحو التصعيد. دعوة ترامب العلنية لإسرائيل لضرب حزب الله تعني عملياً استهداف لبنان، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على المدنيين: قتلى، جرحى، ودمار واسع للبنية التحتية والمناطق السكنية.
سياسياً، إشارة ترامب إلى سوريا ــ أي نظام الجولاني ــ تعكس حسابات خطيرة. بخلاف دمشق تحت الأسد، فإن فصائل الجولاني في سوريا تعتبر حزب الله عدواً مباشراً. الحديث عن “إجبار سوريا على القيام بذلك” يعني عملياً استغلال هذه العداوة عبر دفع الفصائل الجهادية لفتح جبهة ضد حزب الله. هذا ليس استراتيجية دولة متماسكة، بل مقامرة خطيرة باستخدام ميليشيات متشرذمة كأدوات في حرب إقليمية أوسع.
عسكرياً، مصطلح “هجوم دقيق” ليس إلا خداعاً لفظياً. التجربة أثبتت أن الغارات الإسرائيلية على لبنان غالباً ما تطال المدارس والمناطق السكنية والمرافق المدنية. وإذا تم دفع فصائل الجولاني إلى هذه المواجهة، فإن العنف سيتوسع عبر الحدود، مضاعفاً المخاطر على المدنيين ومفاقماً حالة الفوضى.
النقد موجّه هنا إلى ترامب ونتنياهو معاً:
كلاهما يستخدم التصعيد العسكري كأداة للهروب من أزماته الداخلية. نتنياهو يسعى لتغطية أزماته السياسية، وترامب يقدّم العدوان كقوة.
لكنهما يتجاهلان الحقيقة الجوهرية:
حزب الله جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي في لبنان، ومحاولة القضاء عليه عبر الغارات أو عبر ميليشيات سورية لن تؤدي إلا إلى تعزيز خطاب المقاومة وتوسيع دائرة المواجهة.
بالتالي، هذا التهديد ليس خطة عسكرية واقعية، بل استفزاز سياسي خطير يضع حياة المدنيين في مهبّ حرب إقليمية جديدة.