التسلسل الزمني للاعتداءات (قبيل خطاب نتنياهو)

05:24 – إذاعة الجيش الإسرائيلي (نقلاً عن مصادر عسكرية): الجيش يتلقى توجيهات من القيادة السياسية باستمرار شن الهجمات على لبنان.
05:25 – إذاعة الجيش الإسرائيلي (نقلاً عن مصادر عسكرية): تلقي أوامر بوقف الهجمات على إيران.
05:38 – وزير الدفاع يسرائيل كاتس:
"أي هجوم على المستوطنات الشمالية سيُقابل بهجوم على الضاحية. سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان ضد حزب الله. نرفض تهديدات إيران رفضاً قاطعاً؛ أي محاولة إيرانية لربط لبنان بإيران ومهاجمة إسرائيل ستُقابل بقوة شديدة، كما حدث بالأمس."
05:50 – 5 شهداء في حصيلة أولية جراء الغارة التي استهدفت صور.
06:00 – الطيران الحربي يستهدف المنصوري.
06:03 – الطيران الحربي يستهدف الدوير.
06:06 – الطيران الحربي يستهدف السماعية.
06:13 – الطيران الحربي يستهدف مجدل زون على دفعتين.
التحليل والتعليق
يكشف هذا التتابع المتسارع والمحموم للأحداث قبيل خطاب نتنياهو حجم التناقضات التكتيكية والاستراتيجية العميقة التي تشلّ مطبخ القرار لدى الكيان الصهيوني.
ففي تمام الساعة 05:24، تصدر القيادة السياسية أوامرها بمواصلة التصعيد في لبنان، لتتبعها بعد دقيقة واحدة فقط—عند الساعة 05:25—بأوامر تقضي بالوقف التام للهجمات على إيران. هذا التوالي السريع يفضح حقيقة جلية: لقد كبّحت واشنطن جماح تل أبيب في الساحة الإيرانية، مما أجبر الاحتلال على البحث عن ساحة أخرى يستعرض فيها صورة "نصر وهمي" قبل صعود نتنياهو إلى منصة الخطابة.
وكالعادة، يُراد للبنان أن يكون المسرح المختار لتسجيل النقاط السياسية الصهيونية.
أما تصريحات يسرائيل كاتس عند الساعة 05:38، فتأتي لتؤكد حالة الإحباط والارتباك؛ إذ إن محاولة فصل الجبهة اللبنانية عن بقية جبهات الإسناد الإقليمية هي استراتيجية مكررة ومحكومة بالفشل. لقد رسخت قوى محور المقاومة معادلة وحدة الساحات، وما تهديد الضاحية لحماية مستوطنات الشمال إلا إقرار صريح بأن تل أبيب لا تزال غارقة في حرب استنزاف عاجزة عن حسمها.
وما هذا السعار الجوي الذي استهدف صور والمنصوري والدوير والسماعية ومجمل زون بين الساعة 05:50 و06:13 إلا تطبيق حرفي للعقيدة العسكرية الصهيونية المعهودة: فعندما يسقط الردع الاستراتيجي، ينصبّ صبّ النار فوق رؤوس المدنيين والقرى الجنوبية.
لم تكن هذه الغارات المكثفة مناورة تكتيكية مدروسة، بل كانت مجرد فواصل دموية تهدف إلى تزويد نتنياهو بمشاهد دمار طازجة يستعرضها أمام جمهوره الداخلي المأزوم.