إسقاط الأقنعة: مطالب بن غفير باختطاف الرهائن تفضح العقيدة الصهيونية
الحدث
دعونا نتأمل ملياً فيما جرى خلف الأبواب المغلقة في اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن (الكابينت) مساء الإثنين، 8 يونيو 2026. وفقاً للتقارير التي سربتها صحيفة "معاريف" في اليوم التالي، وتناقلتها وسائل الإعلام اللبنانية، فإن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، لم يكتفِ بالدعوة إلى تصعيد عسكري أعمى ضد لبنان، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير؛ داعياً بوقاحة وبشكل علني إلى احتلال الأراضي، وشن مجازر جماعية، وممارسة خَطف النساء والأطفال اللبنانيين برعاية الدولة.
فقد صرّح حرفياً خلال الجلسة الرسمية قائلاً:
"يجب علينا اعتقال نسائهم وأطفالهم؛ فهذا أكثر ما يؤلمهم".
توقفوا عند هذا الكلام لبرهة؛ نحن هنا لا نتحدث عن متطرف معزول يصرخ في زاوية شارع، بل عن وزير في حكومة رسمية يطالب علناً بتحويل اختطاف العائلات الممنهج إلى أداة حرب رسمية.
1. المنظور الجيوسياسي:
ذعر وفقدان كامل للردع والعقلانية
من الناحية الاستراتيجية، لا تعكس تصريحات بن غفير أي قوة، بل هي اعتراف صارخ بحالة من الإحباط والذعر المستشري داخل القيادة الإسرائيلية.
تآكل الردع المزعوم:
عندما تلتف خطة دولة رسمية نحو استهداف النساء والأطفال كوسيلة للضغط السياسي، فهذا اعتراف ضمني بهزيمة عسكرية ساحقة. إنها تعني ببساطة أن الحرب التقليدية في مواجهة المقاومين المسلحين قد فشلت، ولم يعد أمامهم سوى الارتداد إلى إرهاب المدنيين لفرض الاستسلام.
إرهاب الدولة المؤسسي:
إن مناقشة الاختطاف الجماعي لمدنيين من دولة ذات سيادة داخل مجلس وزاري رسمي ينقل الكيان من مربع "الخطاب الحربي المتطرف" إلى مربع "إرهاب الدولة المنظم". هذه الرسالة تعني شيئاً واحداً للعالم: أن هذا الكيان يرى نفسه فوق اتفاقيات جنيف، وفوق القانون الدولي، وفوق أبسط القواعد الإنسانية.
سؤال جوهري للقارئ:
إذا كان كبار المسؤولين الأمنيين في دولة ما يناقشون علناً استخدام الاختطاف الجماعي للأطفال كأداة تكتيكية، فهل انهار النظام الدولي تماماً وعجز عن تطبيق قوانينه، أم أن المجتمع الدولي يغمض عينيه عمداً عندما يتعلق الأمر بجرائم حرب يرتكبها هذا الكيان؟
2. منظور محور المقاومة:
هلع وجودي وإفلاس أخلاقي
أما من منظور محور المقاومة، فإن هذه التصريحات ليست علامة قوة أبداً، بل هي تجلٍّ واضح للإفلاس الأخلاقي والهلع الوجودي الذي يعيشه الاحتلال.
ضرب النسيج الاجتماعي:
عجزوا عن كسر البنية التحتية العسكرية أو إرادة المقاتلين في الميدان، فتحولوا بمكرهم لمحاولة ضرب الصمود النفسي والاجتماعي للبيئة اللبنانية. إن تهديد العائلات ليس إلا محاولة بائسة لإثارة الذعر الداخلي والضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
إسقاط الخطوط الحمر:
لزمن طويل، كانت قواعد الاشتباك بين لبنان والكيان الصهيوني تحيد المدنيين نسبيّاً عن الاستهداف المباشر، لكن بن غفير نسف هذا الوهم تماماً. بالنسبة للمقاومة، هذا التصريح يحسم أي رمادية في المشهد؛ إنها معركة وجودية ضد كيان يرى في القوانين الدولية مجرد قصاصات ورق لا قيمة لها.
سؤال جوهري للقارئ:
عندما يعلن العدو جهاراً أن سلاح ردعه الأساسي هو تتبع زوجتك وأطفالك واختطافهم، فهل يتبقى هنالك خيار سوى المقاومة المسلحة الشاملة والشرسة في الميدان؟
3. تقييم حقوقي إنساني: جرائم حرب موصوفة
لنسمِّ الأشياء بمسمياتها الحقيقية وفقاً للقانون الدولي: ما جرى في ذلك الاجتماع هو تحريض فج ومباشر على ارتكاب جرائم حرب.
العقاب الجماعي:
إن صياغة استراتيجية لاعتقال المدنيين واختطافهم بهدف إلحاق الأذى النفسي والعاطفي بذويهم ("فهذا أكثر ما يؤلمهم") هو التعريف الحرفي والتطبيقي لـ "العقاب الجماعي"، وهو محرم قطعاً بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة**.
عندما تُشرعن مؤسسات دولة ما سياسة احتجاز الرهائن على أعلى مستويات الحكم، فإنها تسقط عن نفسها أي قناع أخلاقي أو ذريعة للدفاع عن النفس. هذا ليس دفاعاً، بل هو السلوك الفج لكيان مارق يتصرف خارج نطاق الحروب البشرية والحضارية.