“بيوت الخليج الزجاجية تتحطم”: حرب إيران تكشف زيف أسطورة الردع الأمريكي

يقول موقع ميدل إيست آي إن عصر القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في الخليج يتراجع بسرعة — وإن صمود إيران وهجماتها المضادة المدمّرة يشكلان القوة الدافعة وراء هذا التحول الجذري في موازين المنطقة.
القواعد الأمريكية الضخمة، التي كان الهدف منها ردع أي هجمات، تحولت اليوم إلى أهداف مغرية للهجمات — كما أظهرت المواجهات الأخيرة مع إيران.
عندما اندلعت الاشتباكات الأسبوع الماضي، شنت إيران ضربات على الكويت ردًا على الهجمات الأمريكية. ورغم إعلان واشنطن عن نجاح عمليات الاعتراض، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضرارًا في قاعدة علي السالم الجوية، كما أصيب مبنى في مطار الكويت الدولي.
التحول نحو وجود أصغر وأكثر مرونة
أبلغ مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون ميدل إيست آي أن السيطرة الأمريكية على القواعد في الكويت أصبحت غير قابلة للاستمرار فعليًا.
تستضيف الكويت حاليًا نحو 14,000 جندي أمريكي — وهو العدد الأكبر في المنطقة — في قواعد مثل معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم، وكلاهما تعرض للاستهداف بشكل كبير.
بدلاً من ضخ المزيد من الموارد لتحصين هذه المنشآت، اختارت الولايات المتحدة في نهاية المطاف إجلاء أفرادها.
كما أفادت التقارير بأن محدودية مخزون أنظمة الدفاع الجوي جعلت الحماية الكاملة مستحيلة.
من المتوقع أن يتحول التركيز نحو منشآت أصغر وأكثر تشتتًا، وبعيدة عن مدى إيران، على غرار “منطقة الدعم اللوجستي جينكنز” قرب ينبع على ساحل البحر الأحمر في السعودية. وقد صُممت هذه القاعدة لتوفير “عمق استراتيجي” خارج نطاق وصول إيران.
وتقول مصادر دفاعية إن الحرب مع إيران ستدفع الولايات المتحدة من نموذج “الوجود الدائم” إلى نهج “الوصول حسب الأولوية” — وهو نموذج مشابه لما هو معمول به في عُمان. وتختلف اتفاقيات واشنطن مع دول الخليج بشكل كبير: فالقواعد الدائمة في الكويت والبحرين وقطر تقابلها بنية أخف في عُمان، ما جعلها أقل تعرضًا للتصعيد.
علاوة على ذلك، فإن سيطرة إيران على مضيق هرمز خلقت تحديات كبيرة في الإمداد والتموين للأسطول الخامس الأمريكي وموانئ مثل جبل علي في الإمارات. وهذا ما يفسر لجوء واشنطن حاليًا إلى البحث عن مسارات لوجستية بديلة، بما في ذلك موانئ مثل جازان على البحر الأحمر