العنف الأكثر أخلاقية: جيش الدفاع الإسرائيلي

تقدم إسرائيل اليوم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) كنموذج للأخلاقيات العسكرية الحديثة—قوة مهنية مندمجة في المعايير الدفاعية الغربية، وغالبًا ما يصفه قادته بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". لكن القراءة التاريخية الجادة تخلخل هذه الصورة النظيفة. فالانتقال من الميليشيات التي سبقت الدولة إلى المؤسسات الرسمية لم يكن قطيعة، بل استمرارية شكّلتها الحرب غير النظامية والعنف السياسي والشرعية المتنازع عليها.
قبل عام 1948، خاضت جماعات مثل الإرجون وليحي صراعًا مسلحًا ضد سلطات الانتداب البريطاني والمجتمعات العربية الفلسطينية على حد سواء. وشملت عملياتها تفجير فندق الملك داود في القدس عام 1946، والذي أودى بحياة 91 شخصًا، وعمليات اغتيال سياسي لاحقة—أكثرها شهرة اغتيال مبعوث الأمم المتحدة الكونت فولكه برنادوت في 1948، بعد أن اقترح إطارًا لعودة اللاجئين الفلسطينيين. لم تكن هذه أفعالًا هامشية؛ بل كانت جزءًا من منطق أوسع تم امتصاصه لاحقًا في الدولة الناشئة.
أصبحت حادثة دير ياسين خلال حرب 1948 نقطة تحول نفسية في التهجير الجماعي للفلسطينيين—الذي عُرف لاحقًا بالنكبة. غالبًا ما يؤطر التأريخ الإسرائيلي أحداثًا كهذه في سياق فوضى الحرب؛ بينما يراها المؤرخون الفلسطينيون والنقاد الآخرون أفعالًا تأسيسية في عملية تحول ديموغرافي قسري. لكن النقطة الهيكلية الجوهرية ليست فقط ما حدث—بل ما تلا ذلك: تم دمج الجماعات المسلحة في إطار الدولة الجديد، ودخلت عناصر من ثقافتها القيادية إلى النخبة العسكرية والسياسية. لا تزال هذه الاستمرارية حساسة سياسيًا داخل إسرائيل، خاصة بين الفصائل التي تنتسب إيديولوجيًا إلى الحركات الصهيونية التصحيحية (المراجِعة).
اليوم، بينما توسع إسرائيل عملياتها متعددة الجبهات في غزة ولبنان، وتخوض تصعيدًا سريًا وعلنيًا مع إيران، لا يزال سرد "ضرورة الأمن" يعمل كمبرر استراتيجي. تشكل العقيدة الإيرانية الإقليمية، وموقع حزب الله الردعي في لبنان، والدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل مثلث تصعيد مترابط—يقفل المنطقة في مواجهة مستدامة.
بهذا المعنى، ليس التاريخ مجرد خلفية. إنه اللغة التشغيلية التي ينتج من خلالها جيش الدفاع الإسرائيلي الشرعية والردع والتصعيد. إن تسمية النتيجة "بالعنف الأكثر أخلاقية" ليس تناقضًا. إنه اسم النظام.