سراب "الاحتمالات اللامتناهية": تفكيك الخطاب السيكولوجي لنتنياهو الموجه إلى لبنان
لم تكن الرسالة المصورة الأخيرة التي وجهها بنيامين نتنياهو إلى الشعب اللبناني—والتي غلفها بعبارات مستهلكة حول "المقاهي، الثقافة، والهدوء"—إلا فصلاً جديداً من فصول الحرب النفسية (Psy-Ops)، ومحاولة مكشوفة للهروب من المأزق الاستراتيجي والميداني الذي يعيشه الكيان الصغير. إن حديثه عن "التوق إلى السلام" بالتزامن مع تباهيه بقتل "10 آلاف عنصر من حزب الله" وتفكيك الجنوب، يعكس العقلية الاستعمارية الكلاسيكية التي تسعى جاهدة لفصل الحاضنة الشعبية عن مقاومتها الأرضية.
من منظور تحليلي وجيوسياسي ينطلق من رؤية محور المقاومة، يكشف هذا الخطاب عن نقاط ضعف جوهرية في الحسابات السياسية والعسكرية الصهيونية:
مغلطة "الفصل بين الشعب والمقاومة": ادعاء نتنياهو بأن "إسرائيل ليست في حرب مع الشعب اللبناني" تكذبه دماء المدنيين المهرقة على الأرض. فبالتزامن مع بث رسالته، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد ما لا يقل عن 18 مدنياً في صيدا ومناطق مختلفة من الجنوب. الذاكرة الجمعية اللبنانية لا تُصاب بالإنهاك، وتاريخ المجازر الصهيونية ممتد من قانا الأولى (1996) وقانا الثانية (2006)، إلى صبرا وشاتيلا (1982)، وصولاً إلى سياسة الأرض المحروقة المتبعة اليوم.
الأرقام الوهمية لـ"صناعة النصر":
إن زعم القضاء على "10 آلاف مقاتل" هو رقم تضخيمي موجه بالدرجة الأولى للداخل الإسرائيلي المأزوم. يواجه نتنياهو ضغطاً خانقاً من مستوطني الشمال النازحين الذين يرفضون العودة دون ردع كامل. واختلاق إحصائيات من هذا النوع يهدف إلى إيهام مجتمعه بتحقيق "ضربة حاسمة" ضد بنية عسكرية مرنة تعتمد على الأنفاق والعمق الاستراتيجي وحرب العصابات، وليس على تشكيلات الجيوش الكلاسيكية.
مفهوم "السلام" الاستعماري:
عندما يتحدث نتنياهو عن احتمالات "بلا حدود" بعد تفكيك المقاومة، فهو يشير علانية إلى الشرق الأوسط الجديد الذي تطمح إليه واشنطن وتل أبيب: شرق أوسط منزوع مخالب الردع، خاضع اقتصادياً وسياسياً، ومساق إلى قطار التطبيع الإجباري. في قاموس المقاومة، هذا ليس سلاماً، بل هو استسلام هيكلي وتصفية للقضية الفلسطينية والسيادة اللبنانية.
أسئلة ومباشرة موجهة إلى بنيامين نتنياهو:
1 إذا كانت حربك ليست مع الشعب اللبناني، فلماذا تستهدف آلتك العسكرية المراكز الصحية، فرق الإسعاف، والمساحات الزراعية بالفسفور الأبيض والمنازل السكنية في عمق البلدات الجنوبية؟
2 تزعم أن حزب الله "أضعف من أي وقت مضى"، فلماذا ما زالت قواتك عاجزة عن فرض حسم بري ناجز، ولماذا لا يزال أكثر من 60 ألف مستوطن في الشمال يرفضون العودة إلى مستوطناتهم هلعاً من المسيرات الصاروخية التي تخترق منظومات دفاعك الجوي؟
3 ألم تتعلم الصهيونية من دروس التاريخ في 1982 و2006 أن كل محاولة لإعادة هندسة خارطة لبنان السياسية بالقوة، لم تنتج إلا جيلاً أكثر صلابة وتطوراً من المقاومة؟ ما الذي يجعلك تعتقد أن مغامرتك الحالية ستكسر هذه الحتمية التاريخية؟
#لبنان #فلسطين #محورالمقاومة #نتنياهو #العدوانالصهيوني #جنوبلبنان #المراقب #جيوسياسية #الحربالنفسية