اتفاق الـ 60 يوماً تحت النار: قراءة في حسابات حافة الهاوية بين مفاوضات إسلام آباد وميدان الهرمز

تتسارع الإعلانات الدبلوماسية المتزامنة اليوم السبت (13 حزيران 2026) من واشنطن، إسلام آباد، وطهران حول التوصل إلى مسودة مذكرة تفاهم (MoU) برعاية باكستانية، لتبدو كأنها محاولة لتجميد مواجهة إقليمية عجزت القوة العسكرية الخشنة عن حسمها. وبينما يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب توقيع الاتفاق هذا الأسبوع في أوروبا، ويؤكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنجاز النص النهائي، تبرز فترة الـ 60 يوماً الانتقالية المقترحة كحقل ألغام سياسي لمناقشة ملفات معقدة؛ أبرزها الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، ومستقبل التخصيب.
القراءة التحليلية والنقدية من منظور محور المقاومة
إن التدقيق في الخارطة الجيوسياسية الحالية يظهر فجوة هائلة بين التفاؤل السياسي والواقع المشتعل على جبهات المواجهة:
معادلة مضيق هرمز:
على الرغم من الحديث عن بنود تضمن إعادة فتح الممر المائي الأهم عالمياً (الذي يضم 20% من إمدادات الطاقة)، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) صباح اليوم عن اعتراض طائرات مسيرة انقضاضية في المضيق. هذا الاشتباك المستمر يؤكد أن طهران ومحورها لن يفرطوا بأوراق القوة والسيطرة على حافة هذا الشريان الاقتصادي قبل التحقق من الالتزام الأمريكي الفعلي برفع الحصار البحري المفروض منذ 13 نيسان الماضي.
استباحة الجبهات وتكريس الميدان:
في ذات الوقت الذي تبحث فيه الوفود بقيادة جيه دي فانس وجاريد كوشنر آليات التهدئة، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات إخلاء طالت 20 بلدة في جنوب لبنان، من بينها مدينة النبطية، وأتبعها بغارات عنيفة استهدفت منطقتي الريحان وسجود، بالتوازي مع استمرار المجازر في قطاع غزة. هذا السلوك يعكس رغبة أمريكية-إسرائيلية في التفاوض تحت النار لفرض وقائع ميدانية جديدة، مستغلين نبرة التهدئة السياسية.
أسئلة موجهة للقراء:**
إذا كان الخيار العسكري الغربي قد نجح في تحقيق أهدافه، فلماذا تلهث واشنطن لإرسال أرفع وفودها الدبلوماسية إلى إسلام آباد لصياغة مخرج تفاوضي مع طهران؟
كيف يمكن لمذكرة تفاهم مؤقتة أن تؤسس لاستقرار حقيقي بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري وغاراته على جنوب لبنان وغزة في نفس ساعات الإعلان عن الاتفاق؟
هل يمثل اتفاق الـ 60 يوماً تراجعاً في خيارات المواجهة، أم أنه مناورة أمريكية لالتقاط الأنفاس وتهدئة أسواق النفط العالمية التي تضررت بسب الحصار والعمليات البحرية؟
#أمريكا #إيران #لبنان #مضيقهرمز #محورالمقاومة #الدبلوماسية #السياسة_الخارجية #المراقب