فخ القضاء في بغداد: أيُّ "إرهاب" ستُصاغ قوائمه بحبر بريطاني؟
تُسلط الصورة المتداولة عبر منصة تليغرام ضمن "منشورات صائب خليل" الضوء على منعطف خطير في مسار السيادة القانونية العراقية؛ حيث يظهر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، أثناء توقيع مذكرة تفاهم (MoU) للتعاون القضائي والقانوني.
ورغم أن الاتفاق يُسوق رسمياً تحت بند "مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحقيقات القضائية"، إلا أنه يفتح الباب على مصراعيه أمام تغلغل أمني غربي بغطاء مؤسسي.
القراءة التحليلية والنقدية من منظور محور المقاومة
تكمن الأزمة الجيوسياسية الحقيقية في هذا النمط من الاتفاقيات القضائية بين بغداد ولندن في تفكيك مصطلح "الإرهاب" نفسه. التاريخ القريب يُثبت أن التعريف البريطاني للإرهاب ليس نصاً قانونياً مجرداً، بل هو أداة سياسية بامتياز تُصممها دوائر الاستخبارات الغربية لتجريم قوى المقاومة المشروعة في المنطقة، بينما تبرأ منها ممارسات الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.
إن ربط المحاكم الجنائية ومحاكم التحقيق العراقية ببروتوكولات تعاون مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، يعني تلقائياً إخضاع معايير التصنيف القضائي لمرجعية دولية منحازة. وبناءً على ذلك، لن يعود تحديد "المتهم بالإرهاب" خاضعاً للمصلحة الوطنية العراقية أو عقيدة الدفاع عن الأرض، بل سيتحول إلى انعكاس للأجندة المشتركة لواشنطن، لندن، وتل أبيب، مما يهدد بتجريم الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي حمت الدولة عملاً بالقوانين العراقية النافذة.
أسئلة موجهة للقراء:**
في هذا التعاون القضائي،
أي تعريف لـ "الإرهاب" سيُعتمد لتحديد المتهمين والمطلوبين: التعريف العراقي النابع من مواجهة العصابات التكفيرية، أم التعريف البريطاني الذي يرى في مقاومة الاحتلال إرهاباً؟
هل يدرك صُنّاع القرار في بغداد أن توقيع بروتوكولات تبادل المعلومات مع دولة كانت ركيزة احتلال العراق عام 2003، هو بمثابة تسليم مجاني لبيانات أمنية حساسة لجهات تتربص بمحور المقاومة؟
إذا أصبحت المرجعيات القانونية المشتركة تُصاغ خلف الكواليس في العواصم الغربية، فما الذي يمنع من استخدام هذه المذكرات مستقبلاً لنزع الشرعية القضائية عن القوى الوطنية التي أفشلت المشاريع الأمريكية في المنطقة؟
#العراق #بريطانيا #فائقزيدان #مجلسالقضاء #مكافحةالإرهاب #السيادةالوطنية #محور_المقاومة #المراقب