يعكس منشور ألون ميزراحي في الصورة المرفقة أطروحة جيوسياسية جوهرية سائدة ضمن أدبيات محور المقاومة...

ويمكن تفكيك خلفيات تحليله إلى أربعة محركات رئيسية:
1. عدم الموثوقية البنيوية في الدبلوماسية الغربية
إن نقطتي ميزراحي الأوليين — ومفادهما أن الأمريكيين إما لن يوقعوا على الاتفاق أو لن يحترموه — تنبثقان من تاريخ طويل من السوابق الدبلوماسية. فمن هذا المنظور، لا تستخدم واشنطن المعاهدات كأدوات لسلام دائم، بل كمناورات تكتيكية لتخفيف الضغوط عندما يكون حلفاؤها في موقف ضعيف، أو "لكسب الوقت" من أجل إعادة التموضع عسكرياً. المرجعية التاريخية الأساسية لهذه الرؤية هي الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA)، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي عام 2018 رغم الالتزام الإيراني الكامل به، مما يثبت للمحللين من أمثال ميزراحي أن التواقيع الأمريكية تفتقر إلى الثبات المؤسسي مع تغير الإدارات.
2. تسليح النظام المالي العالمي
إن جزمه بأن
"إيران لن تسترد أبداً أموالها المسروقة"
يعكس تحليلاً لآلية عمل الهيمنة الاقتصادية. ففي منطق أنظمة العقوبات العالمية، نادراً ما تُعاد الأصول المجمدة بالكامل؛ بل تُحتجز بشكل دائم كورقة ضغط جيوسياسي. وحتى في فترات الانفراج المؤقتة، فإن العقبات البيروقراطية والقانونية والمصرفية التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية تضمن بقاء الرفع الكامل للعقوبات مجرد وهم، مما يبقي الدول المستهدفة تحت حصار اقتصادي دائم بغض النظر عما يُكتب على الورق.
3. نظرية مناهضة الاستعمار والردع المسلح
تنتقل نقطة ميزراحي الأخيرة ("العنف هو السبيل الوحيد للتخلص من الآفة الاستعمارية") من النقد الدبلوماسي إلى النظرية البنيوية لمناهضة الاستعمار.
تجادل هذه الرؤية بأن الهيمنة الغربية وقواعدها الإقليمية المتقدمة تعمل كأنظمة استعمارية لا تستجيب إلا لكلفة القوة العسكرية الخشنة. وضمن
هذا الإطار و نحن منه و نؤيده :
تُعتبر الدبلوماسية الخالية من أوراق القوة الميدانية شكلاً من أشكال الاستسلام.
إن السيادة الحقيقية وانتزاع التنازلات (مثل رفع الحصار أو وقف القصف) لا تتحقق إلا عندما تصبح كلفة الحرب غير قابلة للاستمرار بالنسبة للقوة المحتلة أو الاستعمارية.
بناءً على ذلك، فهو لا يرى في العمليات العسكرية المستمرة في مضيق هرمز ولبنان وغزة عائقاً أمام الاتفاق، بل يراها الضمانة الفعلية الوحيدة لامتلاك أوراق الضغط الإقليمي.