صراخ الفاشية في تل أبيب: عناد نتنياهو يترنح بين مطرقة المقاومة وسندان ترامب
تأتي التصريحات الأخيرة لوزراء اليمين الصهيوني المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، لتعكس عمق المأزق العسكري والسياسي الذي يعيشه كيان الاحتلال. إن المطالبة بـ
"هز بيروت"
وإسقاط مبانيها مقابل كل مسيّرة للمقاومة، ليست دليلاً على القوة، بل هي اعتراف صارخ بفشل ما يسمى
"معادلة الضاحية"
وعجز جيش الاحتلال عن فرض شروطه في الميدان جنوب لبنان.
خلف هذه العنجهية اللفظية تكمن حقيقة ميدانية وسياسية معقدة:
تأكل الردع الصهيوني: استمرار عمليات المقاومة الإسلامية واستهداف المستوطنات الشمالية والمواقع العسكرية بالصواريخ والمسيّرات يثبت أن البنية العسكرية للمقاومة صلبة ومستمرة في استنزاف العدو، مجهضةً محاولات الاحتلال لفرض "منطقة عازلة" بقوة السلاح.
الضغط الأمريكي العنيف:
يجد بنيامين نتنياهو نفسه محاصراً بين رغبات حلفائه الفاشيين في الحكومة وبين التحذيرات الصارمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ترامب، الذي يسعى لإنجاز اتفاق مع إيران وتمرير تسوية في لبنان، يرى في مغامرات نتنياهو وتصعيده العسكري تهديداً مباشراً للمصالح الإستراتيجية الأمريكية ولأوراق القوة التي يحاول ترتيبها في المنطقة، وقد ظهر ذلك جلياً في تسريبات توبيخه الحاد لنتنياهو وتأكيده أنه هو من "يدير اللعبة".
الحسابات الانتخابية لنتنياهو:
يتأرجح نتنياهو بين الحفاظ على ائتلافه الحكومي لإطالة أمد بقائه في السلطة والهروب من المحاسبة والسجن، وبين الانصياع للإملاءات الأمريكية. التهديد بتهجير 29 بلدة جنوبية والتصعيد المتواصل هما محاولة لبيع نصر وهمي للمجتمع الصهيوني المذعور في الشمال، واسترضاء اليمين المتطرف لضمان عدم تفكك الحكومة قبل أي انتخابات قادمة.
إن ما تشهده الساحة اللبنانية من استهداف ممنهج للمدنيين والمستشفيات والطواقم الإسعافية، والذي أسفر حتى الآن عن ارتقاء 3,756 شهيداً وإصابة 11,632 جريحاً، هو جريمة حرب مكتملة الأركان تضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية وحقوق الإنسان. لكن هذا التدمير الممنهج والتهديد بإخلاء البلدات لن يغيرا من الحقيقة الثابتة: الأرض تقاتل مع أصحابها، وصمود محور المقاومة يفرض معادلاته على الأرض، محولاً صراخ بن غفير وسموتريتش إلى مجرد ظواهر صوتية لكيان مأزوم يبحث عن مخرج من مستنقع النزيف المستمر.