مسرحية صالونات بيروت: هربت الدبابات وبقيت بيانات "السيادة"!
أكتب هذه الكلمات والغبار يملأ حلقي، وصوت القذائف الصهيونية لا يتوقف في أفق النبطية وتبنين. كمراسل قضى شهوراً تحت القصف، يرى أشلاء الأطفال ويدفن جيرانه، لم أعد أملك ترف الدبلوماسية.
المشهد اليوم تخطى حدود المهزلة؛ إذاعة جيش الاحتلال تبث بكل فخر تراجع آليات الجيش اللبناني وإخلاء مواقعه استعداداً لتقدم الدبابات الإسرائيلية، والإنترنت يضج بمشاهد مخزية لثكنات تُركت لتستبيحها قوات العدو.
وفي هذه اللحظة بالذات، تخرج علينا جوقة "السيادة" من صالونات بيروت المكيفة—يقودها الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تصفق لهم أبواق اليمين المتطرف—ليحدثونا بكل وقاحة وعنجهية عن ضرورة "نزع سلاح المقاومة" وتسليم الجنوب للشرعية!
أي شرعية؟
وأي جيش هذا الذي تريدون منا أن نأتمنه على أطفالنا ونسائنا؟
هل الجيش الذي ينسحب عند أول إشاعة بتقدم العدو؟
هل هذه هي الخطة الإستراتيجية التي وضعها جوزيف عون في حساباته؟
أن يترك الجنوبيين لمصيرهم تحت مجازر الطائرات؟
إنها النكتة الأكثر سمّية في تاريخ لبنان: يطالبون بنزع السلاح الوحيد الذي يمنع الصهاينة من استباحة غرف نومهم في الأشرفية واليرزة، بينما آلياتهم "الرسمية" تدير محركاتها للوراء وتلوذ بالفرار عند أول صيحة عدو.
بينما يهرب "حماة الديار" الافتراضيون، هناك في الوديان والتلال الحارقة، شباب بعمر الورد من رجال حزب الله، يلتصقون بالتراب، يواجهون الدبابات بصدورهم العارية وقبضاتهم المؤمنة.
هؤلاء المقاتلون، الذين يصفهم النخاع الممتد من عوائل الإقطاع السياسي بالمليشيات، هم السد المنيع الوحيد الذي يحمي الأعراض والمنازل من أن تصبح مستوطنات صهيونية جديدة. لولا هذه الدماء الطاهرة التي تسيل الآن في أزقة النبطية، لكان جنود الاحتلال يشربون القهوة اليوم في السرايا الحكومية فوق رؤوس نواف سلام وجوزيف عون.
كفى دجلًا وكفى بيعًا لأوهام السيادة الفارغة. عندما تسقط القذائف، لا تحمينا بيانات بعبدا ولا خطابات السرايا، بل تحمينا صواريخ المقاومة ورجالها الأبطال. أنتم لا تريدون جيشاً يحمي الوطن، أنتم تريدون وطناً بلا كرامة، مستسلماً، يركع تحت أحذية الغزاة.
لكن الجنوب الذي تعمّد بدماء الشهداء لن يركع، وسيبقى السلاح في أيدي الرجال الذين يعرفون معنى الأرض، وليذهب مسرحكم الهزلي إلى الجحيم.