وهم إسلام آباد: هل يملك "الضامن" كبح جماح الأصابع على الزناد؟

في الوقت الذي خرج فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم السبت 13 حزيران/يونيو 2026، ليعلن بتفاؤل مفرط أن الاتفاق الإيراني-الأمريكي بات
"أقرب من أي وقت مضى"،
جاء الرد الميداني أسرع من الحبر الذي كُتبت به المسودات. ففي يوم الأحد 14 حزيران/يونيو 2026، خرق الطيران الإسرائيلي تفاهمات الأول من حزيران، مستهدفاً عمق الضاحية الجنوبية لبيروت (حارة حريك)، مما أسفر عن اغتيال قيادي بارز في قوة الرضوان التابعة للمقاومة، وسقوط عشرات الجرحى من المدنيين العزل.
هذا العدوان لم ينسف فقط الهدوء الهش، بل وضع مصطلح "الضامن الباكستاني" في مهب الريح، وأثار تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الوساطة وأهليتها.
القراءة التحليلية: وسيط بلا أدوات ضغط
من منظور جيوسياسي بارد، تبدو الوساطة التي يقودها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بالتنسيق مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وكأنها بناء فوق رمال متحركة.
إن صفة "الضامن" في العلاقات الدولية تتطلب قدرة على فرض الالتزام أو معاقبة الطرف الخارق للاتفاق. وباكستان لا تملك سلطة ولا نفوذاً على تل أبيب، التي تتحرك كذراع تخريبي ومكمل للاستراتيجية الأمريكية. ما جرى في الضاحية هو دليل قاطع على أن واشنطن تمارس لعبة توزيع الأدوار؛ تفاوض في إسلام آباد عبر نقاطها الـ 15، وتمنح الضوء الأخضر لإسرائيل للاستفراد بالجبهة اللبنانية وفصلها عن أي تهدئة إقليمية شاملة.
جبهة المقاومة: التاريخ لا يرحم المغفلين
بالنسبة لمحور المقاومة، فإن تجارب التفاوض مع الإدارة الأمريكية—من نكث الاتفاق النووي السابق إلى خروقات هدنة 8 نيسان/أبريل 2026—تؤكد أن الوعود الأمريكية لا قيمة لها على أرض الواقع.
والسؤال المطروح اليوم في أروقة القرار من بيروت إلى طهران: ما هي قيمة "الضمانة الباكستانية" إذا كانت عاجزة عن حماية عاصمة عربية من الاعتداء؟
وكيف يمكن لإسلام آباد أن تقود قطار التسوية وهي التي لا تملك القدرة على ضبط عناصر اللعبة الإقليمية؟
ترى المقاومة أن هذا التوقيت بالذات، المتزامن مع ضغوط لفتح مضيق هرمز وتوقيع اتفاق إلكتروني، يهدف إلى تجريد المحور من أوراق قوته الميدانية، بينما يُترك العدو الإسرائيلي طليق اليدين لفرض معادلاته بالنار والدمار.
أسئلة الميدان الصعبة وسيناريوهات الرد
العدوان على الضاحية يضع الجانب الإيراني والمقاومة أمام استحقاقات مصيرية لا يمكن التهرّب منها:
هل سترد إيران وتضرب عمق الاحتلال؟
الإجابة جاءت واضحة على لسان إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، الذي أكد:
حتى لو أراد المرء الوصول إلى تفاهمات، فإن الطريق يمر عبر معاقبة الكيان الصهيوني
. عدم الرد يعني القبول بتغيير قواعد الاشتباك وقضم خطوط الردع تحت غطاء الدبلوماسية.
أي دور يتبقى لباكستان؟
إن محاولة تصوير باكستان كقوة قادرة على رعاية سلام إقليمي هي قراءة قاصرة؛ فالبلد المثقل بأزماته الداخلية لا يمكنه لجم حكومة نتنياهو أو كابينت الحرب الإسرائيلي.
المعادلة الحقيقية صاغتها دماء شهداء الضاحية: لا تفاوض حقيقي تحت حد السيف، وإذا كان "الضامن" عاجزاً عن حماية الحلفاء، فإن الميدان وحده، بصواريخه ومسيراته، هو الضامن الفعلي والوحيد لكرامة هذه الأمة.
#المراقب #المفاوضاتالإيرانيةالأمريكية #عدوانالضاحية #محورالمقاومة #الوساطة_الباكستانية #جيوسياسية_2026