سراب مذكرة إسلام آباد: هل وقعت الدبلوماسية الإيرانية في فخ "الهدنة المؤقتة" بينما الجنوب محتل؟
في 17 يونيو 2026، جرى التوقيع الرقمي على "مذكرة تفاهم إسلام آباد" بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان. ورغم مسارعة طهران لتسويق هذا الاتفاق كإنهاء للحرب واعتراف بسيادتها، إلا أن القراءة العميقة لبنود المذكرة تكشف عن ثغرات هيكلية قد تجعل من الـ 60 يوماً المخصصة للتفاوض مجرد "الموثقة في أمريكية، لا أكثر.
بالعودة إلى تصريحات ترامب في 6 مارس 2026 ومطالبته بـ "الاستسلام غير المشروط" ، يتضح أن التناقض الأكبر ليس في تراجع ترامب الخطابي، بل في قبول الدبلوماسية الإيرانية بمهلة تفاوضية فضفاضة دون ضمانات إلزامية على الأرض. فبينما ينص البند الأول للمذكرة على وقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات "بما في ذلك لبنان"، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعه وزير الأمن يسرائيل كاتس ليعلنا بوضوح:
"لن ننسحب من جنوب لبنان، والجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية دون سقف زمني".
هذا الموقف الإسرائيلي يفضح طبيعة الأدوار الموزعة بين واشنطن وتل أبيب؛ فالعلاقة التحالفية بينهما أعمق من أي مناورة سياسية، وما يشاع عن خلافات ليس سوى "مسرحية" مكررة. وبحسب تسريبات أمريكية، سارعت واشنطن لطمأنة تل أبيب بأن انسحابها من لبنان ليس شرطاً مسبقاً لتنفيذ المذكرة.
وهنا يبرز السؤال الأخلاقي والسياسي:
كيف توافق طهران على توقيع اتفاق دولي يخص جبهات المقاومة، بينما يواصل الاحتلال قصفه وتمترسه في الأراضي اللبنانية المحتلة وتحديداً جنوب نهر الليطاني؟
أسئلة موجهة للقراء المراقب :
١- **كيف يمكن للدبلوماسية الإيرانية اعتبار المذكرة إنجازاً، في وقت يعلن فيه نتنياهو جهاراً ضرب شروطها بعرض الحائط ومواصلة احتلال جنوب لبنان؟
٢- هل الـ 60 يوماً القادمة هي مسار حقيقي لرفع الحصار، أم أنها فخ دبلوماسي لامتصاص الردع البحري الإيراني وتفكيك تلاحم الساحات؟
٣- هل تسرعت طهران في تقديم تنازلات تتعلق بفتح مضيق هرمز مقابل وعود أمريكية برفع العقوبات، بينما حليف واشنطن الأكبر يرفض الانسحاب شبراً واحداً؟