حرب كيميائية في جنوب لبنان: فضح جريمة "الإبادة البيئية" الصهيونية
لا يكتفي الكيان الصهيوني المجرم بسفك دماء أهلنا، بل يمتد غدره اليوم ليسمم مستقبلنا، تربتنا، وهواءنا. في حملة خبيثة وممنهجة أطلق عليها الخبراء وصف "الإبادة البيئية" (Ecocide)، لجأ الاحتلال إلى استخدام الأسلحة الكيميائية ليتسبب بأضرار كارثية بعيدة المدى في الجنوب، مستهدفاً بشكل مباشر الأمن الغذائي وصحة الإنسان.
سموم من السماء: ماذا حدث؟
في 1 فبراير 2026، خرقت طائرات زراعية صهيونية تحلق على ارتفاعات منخفضة السيادة اللبنانية، وقامت برش مواد كيميائية وسامة فوق الأراضي الزراعية في القرى الحدودية الحيوية، بما في ذلك: عيتا الشعب، رأس الناقورة، رامية، الضهيرة، وعلما الشعب.
ولتمرير هذه الجريمة، كذب العدو علناً على القوات الدولية؛ حيث أبلغ جيش الاحتلال قوات اليونيفيل بضرورة الاحتماء لكونه سينفذ نشاطاً جوياً لإسقاط "مواد كيميائية غير سامة"! أدى هذا الاعتداء إلى تجميد دوريات اليونيفيل لأكثر من 9 ساعات، ليتبين لاحقاً أن المادة شديدة السمية والخطورة.
🧪 الأدلة المخبرية الموثقة: دلالات الحقد الصهيوني
فضحت وسائل الإعلام المقاومة والمستقلة—بما في ذلك شبكة RT، والجزيرة، والغارديان—طبيعة هذا الهجوم القذر. وجاءت نتائج التحاليل المخبرية التي أجرتها وزارتا الزراعة والبيئة اللبنانية، بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية، مرعبة وصادمة:
المادة المستخدمة:
تبين أنها مبيد "الغليفوسات" (Glyphosate) المبتكر، وهو مركب مصنف عبر منظمة الصحة العالمية منذ عام 2015 بأنه "مسرطن محتمل للبشر"، ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض السرطان وتدمير الأعضاء والأنسجة الحيوية.
حجم التركيز:
أظهرت العينات المأخوذة من تربة عيتا الشعب، رأس الناقورة، والضهيرة معدلات تركيز مرعبة وصلت إلى 22,750 ميكروغرام في الغرام الواحد.
حجم الجريمة:
المعدل الطبيعي للاستخدام الزراعي لا يتجاوز 0.5 إلى 2 ميكروغرام كحد أقصى. الكيان رش التربة بتركيز يفوق المعدل الطبيعي بـ 20 إلى 30 ضعفاً، مما يحولها قانونياً إلى سلاح كيميائي فتاك.
مأساة الأرض الصامدة وأهلها الشرفاء
هذه سياسة "الأرض المحروقة" النابعة من عقلية استعمارية تسعى لجعل جنوب لبنان منطقة غير قابلة للحياة. وأكد هشام يونس، رئيس جمعية الجنوبيون الخضر، أن هذه السموم أُلقيت على تربة وغطاء نباتي يعانيان أساساً من الإجهاد الشديد جراء الكثافة المفرطة في استخدام الفوسفور الأبيض والذخائر الحارقة من قبل العدو.
في غضون أيام قليلة، تحولت المساحات الخضراء الشاسعة إلى اللون الأصفر الداكن والميت. إن العدو يهدف عمداً إلى تدمير سبل عيش المزارعين الجنوبيين، وتسميم آبار المياه الجوفية، وضرب مقومات الحياة لأكثر من 800 ألف إنسان جنوب نهر الزهراني، في محاولة بائسة لفرض حظر عودة وتأسيس "منطقة ميتة".
التحرك الدبلوماسي والقانوني
قبل أيام قليلة، وتحديداً في 14 يونيو 2026، قدمت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي (UNSC). وتضمنت الشكوى اتهاماً صريحاً للاحتلال بانتهاك اتفاقية حظر الأسلحة **الكيميائية، التي تحظر استخدام مبيدات الأعشاب كأداة من أدوات الحرب.
إن المشاهد الحية الموثقة في ملفات مثل ( الفيديو ) تلخص حجم الكارثة والدمار الممنهج الذي يمارسه العدو الصهيوني على حدودنا، من حرب الإبادة الجماعية إلى حرب الإبادة البيئية الكيميائية.
إن أهل الجنوب الصامدين المتجذرين في أرضهم لن تزعزعهم طائراتهم، ولن تخرجهم سمومهم. الأرض تعرف أصحابها، والمقاومة باقية تحمي التراب والشجر. ✊🇱🇧