الفوضى الهيكلية: مقتل عنصرين من فصائل "الجولاني" في منبج يعري هشاشة القبضة الأمنية شمال سوريا

في عملية خاطفة نفذها مسلحون مجهولون، قُتل عنصران يتبعان لجهاز سلطة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) في ريف مدينة منبج بريف حلب الشرقي. يأتي هذا الاستهداف الميداني ليوجه ضربة مباشرة لجهود حكومة تسيير الأعمال الرامية إلى فرض الاستقرار المؤسسي وضبط الفلتان الأمني المتصاعد في مناطق الشمال والشرق السوري.
التحليل الجيوسياسي والنقدي
من منظور جيوسياسي موضوعي، يكشف هذا الاغتيال أن الخارطة العسكرية في مرحلة ما بعد النظام السابق لا تزال تعيش حالة سيولة أمنية خطيرة. مدينة منبج — التي تحولت السيطرة فيها من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى فصائل الجيش الوطني المدعوم تركياً وأجهزة الإدارة الجديدة — باتت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والمحلية. وتثبت الهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة المتكررة (مثل تفجير شباط 2025 الدامي الذي أودى بحياة أكثر من 20 مدنياً) أن هندسة السيطرة الجديدة عاجزة عن تأمين العمق الاستراتيجي؛ حيث تقع قوات الجولاني بين فكي كماشة: خلايا كردية رافضة للواقع الجديد، حاضنة عشائرية متمردة على الإملاءات المركزية، وخلايا نائمة شديدة الخطورة تابعة لتنظيم "داعش" تستغل أي ثغرة لضرب المنظومة الحاكمة.
رؤية محور المقاومة**
من زاوية نظر محور المقاومة، فإن هذا الاستنزاف المستمر يمثل النتيجة الحتمية لمنظومة حكم هجينة تفتقر إلى الشرعية السياسية والسيادية الحقيقية. يرى المحور أن انشغال الجولاني بمحاولات تبييض صورته السياسية أمام القوى الغربية والإقليمية جاء على حساب الأمن الداخلي وعقد تحالفات هشة مع مجموعات مسلحة متباينة الولاءات. وبحسب أدبيات المحور، فإن تحول ريف حلب الشرقي إلى بيئة استنزاف مفتوحة يؤكد أن إسقاط مؤسسات الدولة وتدمير ركائز الأمن القومي لصالح مشاريع مدعومة خارجياً لا ينتج سلطة مستقرة، بل يؤسس لدوامة فوضى واقتتال داخلي لا ينتهي.