فخّ "برغنستوك": هل تفوّض السلطة اللبنانية سيادتها للخارج بينما تفرض طهران معادلة هرمز؟

الهدوء الحذر الذي يخيّم اليوم على أجواء النبطية وقرى الحافة الأمامية في جنوب لبنان ليس وليد تفاهمات ميدانية محلية، بل هو صدى مباشر للعبة العض على الأصابع الدبلوماسية المستعرة في منتجع "برغنستوك" السويسري. فبعد تأجيل دراماتيكي لمدّة 48 ساعة فرضته الغارات الإسرائيلية الأخيرة وردّ المقاومة الصاروخي، انطلقت اليوم الأحد ٢١ حزيران ٢٠٢٦ المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بقيادة نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وبرفقة وزير الخارجية عباس عراقجي.
التطور الجوهري هنا يكمن في "خضوع واشنطن " للشروط الإيرانية، عبر وضع ملف جبهة لبنان كبند رئيسي وأولوي على طاولة البحث لتنفيذ مذكر التفاهم (MoU) الممتدة لـ 60 يوماً.
من منظور جيوسياسي نقدي، يكشف هذا المشهد عن عجز بنيوي فاضح في الأداء الرسمي للسلطة السياسية اللبنانية. في الوقت الذي تتقاطع فيه القوى الإقليمية والدولية لرسم معالم وقف الحرب وإنهاء الاحتلال، تبدو السلطة في بيروت متفرجة، بل ومستسلمة بانتظار ما ستمليه الإدارة الأمريكية من شروط وتنازلات. وبدلاً من التمسك بالسيادة الكاملة وفرض انسحاب الاحتلال غير المشروط من "المنطقة الأمنية" التي يحاول العدو فرضها في الجنوب، يندفع بعض الداخل نحو مسار استسلامي يمنح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو طوق نجاة لإنقاذ مشروعه المأزوم.
أما من منظور محور المقاومة، فإن البعض يرى ان المشهد يدار بعقلية الردع الاستراتيجي الشامل. يعتقد بعض المتفائلين ان طهران لم تذهب إلى سويسرا لتقديم التنازلات، بل ذهبت مستندة إلى أوراق قوة ميدانية واقتصادية فرضتها قيادة العمليات المشتركة عبر إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة رداً على الخروقات الصهيونية. إن ربط استقرار تدفق النفط العالمي بحماية دماء أهلنا في الجنوب معادلة كسرت المحاولات الأمريكية لعزل لبنان عن عمقه الاستراتيجي.و مع كل هذا الحديث عن سيطرة ايران و اغلاق مضيق هرمز ، الا انه في الحقيقة هو مفتوح الان السفن تعبر بسلام مطلق .
الارتباك الميداني للعدو بدا واضحاً من خلال ما بثته إذاعة جيش الاحتلال، والتي أكدت أن الموافقة على أي ضربة عسكرية في لبنان باتت حكراً على رئيس الأركان والمستوى السياسي بعد أن كانت تفويضاً لقادة المحاور. ومع ذلك، فإن تحليق الطيران المسيّر المعادي على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت يؤكد أن هذا الهدوء الحذر ليس سوى استراحة محارب يحاول العدو استغلالها لتثبيت احتلاله بـغطاء دبلوماسي جديد.
أسئلة وموجهة للمتابعين:
هل تحولت السلطة السياسية في لبنان إلى غطاء يمرر شروط الإملاءات الأمريكية، أم أنها شريك مستتر في التآمر على تضحيات أبناء الجنوب؟
هل تراجع صلاحيات القصف لدى قادة ميدان العدو يعود لصحوة ضمير دولية، أم هو خوف حقيقي من معادلات الردع التي يفرضها المحور إقليمياً؟
فللعلم ، انه وقف اطلاق النار بدون انسحاب يعني لا شيء! **
هل يمكن لمنتجعات سويسرا الفاخرة أن تصنع سلاماً حقيقياً يحمي السيادة اللبنانية بينما لا تزال مسيرات العدو تخرق أجواء العاصمة بيروت؟
#السياسةالجيوسيقية #محورالمقاومة #جنوبلبنان #مفاوضاتسويسرا #المراقب #الردع_الاستراتيجي