خلف الكواليس: ما هي "اللجنة الثلاثية" وما هي أبعادها؟

المهمة الأساسية:
تأسست اللجنة الثلاثية كقناة استراتيجية منبثقة عن تفاهمات سويسرا للإشراف على الالتزام بالخطوط العريضة لوقف الأعمال العدائية على الجبهات الساخنة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية مع العدو الصهيوني، وضمان لجم التجاوزات الغربية والاعتداءات الإسرائيلية.
الأعضاء: تضم اللجنة مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين رفيعي المستوى يمثلون أطرافاً ثلاثة: الولايات المتحدة الأمريكية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجانب السويسري (بوصفه وسيطاً ومضيفاً محايداً).
طبيعة العمل:
تعمل اللجنة على مستوى سياسي واستراتيجي كلي (Macro-Strategic)، ومهمتها منع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة عند حدوث أي خروقات ميدانية، وذلك عبر خطوط اتصال ومحاضر ضبط مباشرة بين طهران وواشنطن.
كيف تختلف عن لجنة "الميكانيزم" السابقة؟
لقد تجاوزت التطورات الجيوسياسية المتسارعة صيغة "الميكانيزم" القديمة التي أدارت جولات التصعيد السابقة، حيث يظهر الفارق الجوهري في بنية وطبيعة عمل اللجنتين. فبينما كانت اللجنة السابقة عبارة عن إطار عسكري وتقني محلي خماسي الأطراف (يضم الولايات المتحدة، فرنسا، لبنان، كيان العدو، وقوات اليونيفيل)، تنطلق "اللجنة الثلاثية" الجديدة من أبعاد سياسية واستراتيجية كلية ترتبط مباشرة بمذكرة التفاهم الإقليمية الكبرى (MOU) بين طهران وواشنطن.
وكانت الآلية القديمة تقتصر على معالجة الخروقات الميدانية المباشرة والترتيبات التقنية للقرار 1701، مما أتاح للعدو الصهيوني مراراً استغلال حلفائه الغربيين—لا سيما واشنطن وباريس—لإشعال منصات الضغط والابتزاز السياسي ضد الدولة اللبنانية. أما اليوم، فإن استبعاد كيان الاحتلال وفرنسا من الخلية المركزية، وإدخال الجمهورية الإسلامية الإيرانية كطرف أصيل إلى جانب الولايات المتحدة وسويسرا، قد أعاد صياغة ميزان القوى بالكامل؛ إذ تحولت طهران إلى ثقل سيادي مباشر يوازن النفوذ الأمريكي، مما يقطع الطريق على أي محاولات غربية لتمرير الشروط الصهيونية، ويفرض قواعد اشتباك دبلوماسية تحمي الميدان وتصون السيادة الوطنية.
كيف ستتعامل اللجنة مع حزب الله والعدو الإسرائيلي؟
تفرض اللجنة الثلاثية قواعد اشتباك سياسية جديدة تحمي المقاومة وتطوّق العدو الصهيوني بناءً على المعادلات التالية:
1. حماية لبنان من الابتزاز الصهيوني: في "الميكانيزم" الخماسي السابق، حاول العدو مراراً تحويل اللقاءات الأمنية إلى منصات ضغط للمطالبة بتفكيك بنية المقاومة شمال الليطاني أو فرض "مناطق عازلة" تقتلع أهلنا في القرى الحدودية. اليوم، تسحب اللجنة الثلاثية هذه الأوراق من يد الاحتلال.
2. إيران حارسة الحقوق السيادية للمقاومة: إن حزب الله لا يفاوض العدو الصهيوني ولا يخضع للإملاءات الأمريكية. ووجود إيران في قلب هذه اللجنة يشكل ضمانة مطلقة بأن الإنجازات العسكرية للمقاومة الإسلامية في لبنان مصونة ومحمية سياسياً؛ حيث تصر طهران على أن أي حديث عن استقرار مستدام مشروط بانسحاب العدو الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف خروقاته الجوية والبرية.
3. كبح جماح المعتدي عبر الراعي الأمريكي: إذا أقدم جيش العدو الصهيوني على انتهاك وقف إطلاق النار—كما يفعل غدراً باستهداف المدنيين وفرق الإغاثة أو الطيران الحربي—فلن يظل الأمر رهيناً لتقارير "اليونيفيل" العقيمة، بل يرفع مباشرة إلى القناة (الإيرانية - الأمريكية - السويسرية)، مما يضع واشنطن أمام مسؤولية كبح ربيبتها تل أبيب، تحت طائلة انهيار التفاهم السويسري برمته.
خلاصة القول، إن "اللجنة الثلاثية"** تثبت أن زمن الانفراد الأمريكي بالمنطقة قد ولى إلى غير رجعة؛ فسلاح المقاومة يبقى هو الضامن الأول والأخير للسيادة اللبنانية، وأي استقرار إقليمي بات يمر حتماً عبر بوابة طهران.