تحت سقف "مذكرة واشنطن-طهران": لماذا يفاوض لبنان الرسمي على "أحزمة أمنية" وقضم ديمغرافي؟
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن ضغوط أمريكية متزايدة على تل أبيب لسحب قواتها من جنوب لبنان في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم (Mou) بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران 2026. لكن الرد الإسرائيلي جاء حاسماً وصادماً؛ حيث أعلن وزير أمن الاحتلال، إسرائيل كاتس، خلال مؤتمر "Muni Expo" في تل أبيب، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الحزام الأمني في الجنوب "
حتى لو طلبت أمريكا ذلك".
ولم يكتفِ كاتس برفض الضغوط، بل فجّر قنبلة ديموغرافية وسياسية بإعلانه الصريح منع عودة 200 ألف من سكان القرى والبلدات الجنوبية المحتلة إلى ديارهم، مؤكداً استمرار تدمير البنى التحتية والمنازل هناك لمنع تحولها إلى نقاط ارتكاز للمقاومة.
من منظور جيوسياسي تحليلي، وضعت مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الأخيرة - التي فرضت وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية وفتحت مهلة 60 يوماً للتفاوض - المنطقة أمام قواعد اشتباك جديدة. وفي حين ترى بيئة محور المقاومة أن قوة لبنان تنبع من ترابط الجبهات والإسناد الإقليمي، حيث لوحت طهران بتعليق المسارات التفاوضية الشاملة إذا لم ينفذ الاحتلال انسحاباً كاملاً بلا خطوط صفرية أو مناطق عازلة، يبدو السلوك الرسمي اللبناني في مكان آخر تماماً.
تأتي هذه المواقف الصهيونية المتصلبة بالتزامن مع الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة في واشنطن برعاية أمريكية، والتي يبحث فيها الوفد اللبناني ترتيبات أمنية ومقترحات لما يسمى "المناطق التجريبية" (Pilot Zones)، في وقت يعترف فيه إعلام العدو (القناة 13 العازلة) بأن جيش الاحتلال قضم واحتل مناطق جديدة مؤخراً فقط "لأجل استخدامها كأوراق ضغط في المفاوضات".
أسئلة موجهة إلى المفاوض اللبناني الرسمي:
التفاوض تحت النار والاحتلال:
كيف يستمر الوفد اللبناني في الجلوس في أروقة واشنطن للتفاوض المباشر، في وقت يعلن فيه وزير حرب العدو جهاراً أن إسرائيل لن تنسحب ولن تعترف بالحدود الدولية المعترف بها؟
شطب حق العودة للجنوبيين:
بعد إعلان الاحتلال رسمياً منع 200 ألف مواطن لبناني من العودة إلى قراهم الأمامية التي يجري تسويتها بالأرض، ما هي الضمانات أو أوراق القوة التي يملكها المفاوض اللبناني لفرض عودتهم، أم أنكم تفاوضون على أمر واقع فرضته الآلة العسكرية الصهيونية؟
السيادة العرجاء وشرعنة الحزام الأمني:
هل القبول بطروحات "المناطق التجريبية" والانسحابات المجتزأة المشروطة بانتشار الجيش يحمي سيادة لبنان، أم أنه يقع في فخ إعادة إنتاج "الشريط الحدودي المحتل" بصيغة جديدة تحاكي مرحلة 1982-2000 ولكن بغطاء تفاوضي رسمي هذه المرة؟