سجناء السيادة: خيوط التحالف الأمني المتشابكة بين بيروت ودمشق

تسليم المحكومين السوريين من لبنان إلى دمشق
١. الأبعاد الجيوسياسية للخطوة
يمثل تسليم السلطات اللبنانية دفعة ثانية تضم 128 محكوماً سوريّاً في 24 حزيران 2026 خطوة تنفيذية متقدمة لتفعيل التنسيق القضائي والأمني المباشر بين بيروت ودممشق. وتأتي هذه العملية تطبيقاً مباشراً للاتفاقية القضائية الثنائية الموقعة بين البلدين في العاصمة بيروت بتاريخ 6 شباط 2026.
من الناحية الجيوسياسية، تُشير الخطوة إلى رغبة الدولة اللبنانية في تجاوز التجاذبات السياسية واستخدام القنوات الرسمية لمعالجة تداعيات ملف اللجوء والوجود السوري.
ويسعى لبنان من خلال هذه التفاهمات إلى تخفيف الضغط العسكري والمالي عن بنية سجونه المتهالكة، حيث يقبع نحو 2,000 مواطن سوري في السجون اللبنانية بانتظار الأحكام أو لتنفيذها.
٢. نوعية الجرائم المرتكبة
وفقاً لبيانات وزارة العدل السورية والمراجع القضائية اللبنانية، فإن التهم والأحكام الصادرة بحق أفراد هذه الدفعة الـ 128 متنوعة وتشمل:
قضايا الإرهاب وأمن الدولة:
الانتماء إلى فصائل عسكرية مسلحة وتنظيمات محظورة، والمشاركة في أعمال قتالية.
الجرائم الجنائية (الجنايات):
جرائم الحق العام، مثل القتل العمد، والسرقة الموصوفة، والتهريب، والتزوير.
٣. الأسباب والدوافع الأمنية
جاء الإجراء مدفوعاً بانهيار القدرة الاستيعابية واللوجستية للمؤسسات العقابية في لبنان؛ إذ يعاني سجن رومية المركزي (الأكبر في البلاد) من اكتظاظ قياسي وتدهور في التأمين الطبي والغذائي، ما أدى سابقاً إلى اضطرابات وحالات تمرد متعددة.
أما المحفز المباشر، بالإضافة إلى اتفاقية شباط 2026، فهو القرار السياسي اللبناني الحاسم بترحيل الموقوفين والمحكومين الأجانب لتقليص النفقات الحكومية المستنزفة. وتزايدت هذه الضغوط عقب سلسلة من الحوادث الأمنية المرتبطة بشبكات غير شرعية، مما دفع الحكومة اللبنانية إلى تسريع وتيرة إفراغ السجون من المحكومين الأجانب كأولوية أمنية واقتصادية ملحة.
٤. فرضية التهديد الأمني المستقبلي على لبنان (تنظيم داعش أو الفصائل)
إن احتمالية قيام هؤلاء المحكومين بشن هجمات مستقبلية ضد لبنان ضمن تنظيمات مثل "داعش" أو غيرها تكاد تكون منعدمة
لسبب رئيسي يتعلق بآلية التسليم:
ملاحظة قانونية وميدانية: العملية لا تمثل إفراجاً أو عفواً، بل هي "نقل محكومين".
لقد تم تسليم السجناء الـ 128 بشكل مباشر عند نقطة المصنع الحدودية إلى الأجهزة الأمنية والقضائية السورية الرسمية. وبموجب الاتفاق المشترك، سيُنقل هؤلاء مباشرة إلى السجون السورية لمتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم وفقاً للقوانين السورية الناظمة. وبما أنهم سيبقون قيد الاحتجاز داخل منظومة السجون السورية المشددة، فلن تتاح لهم فرصة إعادة التموضع الميداني أو الانخراط في خلايا مسلحة تهدد الأمن القومي اللبناني.
**