التحليل السياسي: الأبعاد المؤسساتية لقرار معاقبة الأب ميشال روحانا

يعكس قرار الرهبانية الأنطونية المارونية الصادر في 24 حزيران 2026 بمعاقبة الأب ميشال روحانا ومنعه من الظهور الإعلامي حجم الاستقطاب الحاد في لبنان حول ملف سلاح حزب الله، ويُبرز عدة أبعاد سياسية ومؤسساتية:
الحفاظ على وحدة الخطاب الكنسي: تتمسك الكنيسة المارونية، وعلى رأسها بطريركية بكركي، بموقف مبدئي ثابت يدعو إلى حصرية السلاح بيد قوى الدولة الشرعية (الجيش اللبناني) وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة (مثل القرارين 1559 و1701). جاءت تصريحات الأب روحانا لتشكل خروجاً صريحاً عن هذا التوجه الرسمي، مما استدعى تدخلاً حاسماً من الرئاسة العامة للرهبانية لمنع تحول التباين الفردي إلى اختراق للموقف الكنسي العام.
معادلة الدولة البديلة والشرعية: تعبر حجة روحانا—"طالما ما في دولة، كيف بدنا نسلّم السلاح للدولة؟"—عن السردية السياسية التي يستخدمها حزب الله وحلفاؤه لتبرير الاحتفاظ بالترسانة العسكرية في ظل ترهل مؤسسات الدولة. وجاء رد الرهبانية ليعيد تأكيد الأدبيات السياسية للمكون المسيحي الرئيسي، ومفادها أن غياب الدولة أو ضعفها لا يبرر إيجاد بدائل مسلحة دمرت في نهاية المطاف مفهوم السيادة.
التوازنات داخل الساحة المسيحية: على الرغم من المعارضة الشديدة التي تبديها القوى السياسية المسيحية الكبرى (مثل القوات اللبنانية وحزب الكتائب) لسلاح الحزب، فإن تبريرات الأب روحانا تكشف عن وجود قناعات مغايرة—سواء كانت ناتجة عن قراءات واقعية مغايرة، أو امتدادات لتحالفات سياسية معينة—تجد لها صدى أحياناً داخل بيئات دينية واجتماعية مسيحية، وإن كانت تصطدم دوماً بالسقف المؤسساتي الحازم.