التعبئة الحوثية: حافة الهاوية تشعل الجبهة اليمنية-السعودية من جديد.

تنطوي التعبئة واسعة النطاق التي تقوم بها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) على دلالات محلية وإقليمية بارزة:
🔢 أوراق ضغط في المفاوضات المتعثرة مع السعودية
المحرك الرئيسي هنا هو الاحتكاك الاقتصادي والسياسي مع الرياض. فقد تعثرت المفاوضات بشأن الدعم المالي —وتحديداً مطلب الحوثيين بأن تدفع السعودية نحو 13 مليار دولار كرواتب متأخرة لموظفي الخدمة المدنية في شمال اليمن. ومن خلال إعلان التعبئة العامة، يلجأ الحوثيون إلى استراتيجيتهم المعتادة "حافة الهاوية": التهديد بالعودة إلى الأعمال العدائية العابرة للحدود لفرض تنازلات مالية من الرياض، التي تحرص بشدة على حماية مشاريع رؤية 2030 من أي ضربات صاروخية متجددة.
🔢 تموضع استباقي ضد جبهة جنوبية موحدة
أحرزت الحكومة المعترف بها دولياً، والمدعومة من السعودية، تقدماً مؤخراً في تثبيت إدارتها في جنوب اليمن وتوحيد مختلف الفصائل المناهضة للحوثيين تحت هيكل قيادة عسكرية موحد (بقيادة شخصيات مثل طارق صالح). وتأتي التعبئة الحوثية كوزن ثقيل موازن لهذا الاندماج، ورداً على المناوشات الميدانية الأخيرة على خطوط التماس الجنوبية (مثل الضالع ولحج).
🔢 تحويل الأنظار عن الاضطرابات الاقتصادية المحلية
أدت الأزمة الإنسانية والاقتصادية في شمال اليمن إلى اندلاع احتجاجات شعبية نادرة ضد الجوع ونقص الخدمات الأساسية. إن عمليات التجنيد الجماعي تحت إطار "التعبئة العامة" —والتي تُغلف تقليدياً بشعار دورات "طوفان الأقصى" أو الدفاع ضد العدوان الخارجي— تتيح للقيادة قمع المعارضة الداخلية، وتأمين الجبهة المنطلقة منها، وتحويل الإحباط المحلي إلى سردية عسكرية وجودية.
🔢 التموضع الإقليمي ضمن "وحدة الساحات"
تعكس هذه التعبئة التصعيد الإقليمي الأوسع. ومع قيام الولايات المتحدة بأكبر عمليات نقل لوجستي جوي في تاريخها إلى غرب آسيا وتذبذب حدة التوترات في المسرحين اللبناني والسوري، تضع جماعة "أنصار الله" نفسها كذراع نشط ومستنفر ضمن "محور المقاومة". وتشير تهديدات عبد الملك الحوثي الأخيرة، والتي امتدت لتشمل التحركات الإسرائيلية المحتملة في أرض الصومال (صوماليلاند)، إلى أن الجماعة تنظر إلى البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب كمسرح عملياتي واحد وقابل للتوسع.