من فضائيي العبادي، إلى مشروع الكاظمي، ثم صفقة قرن السوداني، وحتى دبابات الزيدي
حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تطلق "صولة الفجر" لملاحقة نواب ومسؤولين فاسدين من مختلف الاحزاب, تطور لافت سبقته مطالب شعبية ورسمية وسياسية لسنوات طوال من الأطراف الوطنية التي تصدت وبقوة لآفة الفساد, لكنه أثار تساؤولات عدة عن توقيته وطبيعته وحقيقته والأسباب والغايات التي تحركه وتقف وراءه, خصوصاً وأنه خلا من أسماء بارزة لحيتان الفساد في حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي وعائلته، وخميس الخنجر وعائلته، والفاسدين الأكراد خصوصاً في الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني وعائلته، والمسؤولين في حكومة إقليم كردستان وعائلاتهم.
ففي كل أربع سنوات، تُعرض حلقة من مسلسل تشكيل الحكومة، ولأن المشاهدين يرغبون بمشاهد الأكشن، فلا بد لكاتب السيناريو أن يُحضِّر لـ"بطل" المسلسل مشهدًا في أولى حلقات تسنّمه المنصب، كي يبقى هذا المشهد عالقًا في أذهان المشاهدين طيلة أربع سنوات.
فالشعب العراقي لم ينسَ ملفَّ الفضائيين الذي كان برعاية رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، إذ اعتبره الشعب بداية إصلاح لمنظومة أسس دعائمها الإحتلال الأمريكي. ورغم التأييد الشعبي والمرجعي للعبادي، إلا أنها كانت فورة سرعان ما انتهت وتلاشت بلا نتائج ولا محكومين ولا أحكام.
ثمّ جاء خلفه مصطفى الكاظمي، بورقة سحرية كخطة إصلاحية عُرفت باسم "الورقة البيضاء"، وهي وثيقة إصلاح اقتصادي هيكلي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وترشيد النفقات الحكومية، وتعزيز الشفافية المالية والرقابة الرقمية، وتطوير إدارة الجمارك والضرائب، وتفعيل دور القطاع الخاص.
ولم يتحقق منها شيء، بل كانت أقوى ثمراتها صفقة القرن على يد نور زهير.
أما محمد السوداني الذي تلاه، فقد فاجأَ الشعبَ بظهوره متوسطًا أموالًا متكدسةً على يمينه وشماله، اعتبرها بداية استرداد الأموال المسروقة من خلال مشروعٍ أطلق عليه "مكافحة الفساد المالي والإداري"، وكان من ثمرات مشروعه صفقات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي وزبانيته.
بدأ الآن دور رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي، ليختم الملفَّ بفعاليةٍ هوليودية كانت الدبابات وهي تجول المنطقة الخضراء أبرز شواهدها.
ليأتي هنا السؤال الأبرز وسط كل هذه الفعاليات،لماذا استهدف الزيدي ومَن قبله، الجيل الثاني والثالث من السرّاق السياسيين، تاركين الجيل الأول الذي أسّس أساس ذلك؟
هنا نصل لأمر محوري في نقاشنا هذا وسؤال هام يقول: ماذا وراء هذه الحملة؟
هل هو استمرار بمكافحة وشمول فاسدي الصف الأول ومن جميع الاحزاب الفاسدة بما في ذلك أحزاب بارزاني والحلبوسي والخنجر وغيرهم؟
أم سينتهي مشهد الزيدي كسابقيه من رؤوساء الحكومات؟
أما الآن فلنتحدث أصلاً عن أمر مفصلي، لأن هذه النقطة ستجعل الحوار ليس كما كان قبلها, ألا وهي كيف وصل الزيدي لسدة الحكم
ومن وراءه؟
وما هو دور أميركا في توجيهه بما يتلاءم مع مصالحها؟
فأحاديث بعض السياسيين تضع علامات استفهام عن موقفه المالي خلال الفترة التي سبقت تسنمه المنصب، خصوصاً وأنه عمل في توريدات البطاقة التموينية مع وزارة التجارة في مختلف الحكومات السابقة مع كل ما شاب الملف من شبهات فساد.
قد يأتي الجواب بأدق صوره في قادم الأيام ...
#العراق #مكافحةالفساد #الفساد #عليالزيدي