إغلاق رواق "کشور دوست" في طهران بعد تجمعات عاشوراء.. هل هي خطوة ضمن خطة حكومية لإنهاء الاعتصامات؟

طهران
أثار إغلاق رواق "کشور دوست" في طهران جدلاً واسعاً؛ وهو مكانٌ يحمل رمزية استثنائية، إذ يقع في الشارع الذي يحمل اسم "الشهيد کشور دوست"، وهو اسمٌ يكتسب دلالة مزدوجة لدى الإيرانيين؛ فهو من جهة اسمٌ للشارع، ومن جهة أخرى هو وصفٌ مجازيٌ يطلقه المحبون على القائد الشهيد، تعبيراً عن حبهم له ووصفه بـ "محب الوطن" (کشور دوست).
هذا الرواق كان يمثل ملاذاً روحياً ومقصداً للزائرين الذين توافدوا للتعبير عن حزنهم وتوسلهم، وبلغت ذروة هذه الحالة الوجدانية يوم عاشوراء برفع راية "يا لثارات الخامنئي"، التي اعتبرها الكثيرون تعبيراً عن "الحد الأدنى" من المطالب الشعبية.
وعلى الرغم من أن الرواية الرسمية عزت الإغلاق إلى اعتصام مجموعة من الأشخاص، إلا أن مراقبين يطرحون قراءات مغايرة؛ إذ لا يُستبعد أن يكون حضور تلك المجموعة سيناريو مُفتعلاً ليوفّر ذريعة أمنية لتغيير موازين الساحة، وهو أسلوبٌ سبق استخدامه في التاريخ السياسي لإرباك المشهد أو توفير مبررات أمنية.
ويأتي هذا الإجراء تزامناً مع إعلان المعاونية الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية مؤخراً عن مخططات تهدف إلى إنهاء التجمعات الليلية لضمان العودة إلى "الحياة اليومية"!
لذا، يرى البعض أن إغلاق الرواق ليس إلا خطوة تنفيذية ضمن هذا المخطط، كون طبيعة التجمع -حتى في طابعها الوجداني- كانت تشكل عقبة أمام التوجهات الرسمية.
وفي كل الأحوال، يبقى التساؤل قائماً:
لماذا كان رد الفعل هو "إغلاق المكان" بدلاً من التعامل مع جوهر الأزمة؟ إن مثل هذا الإجراء يذكرنا بالمثل الشعبي القائل: "جاء ليكحلها فأعماها"؛ فالسلطات، وبدلاً من احتواء المطالب المشروعة، عمدت إلى معاقبة المكان والزائرين، محاولةً بذلك "تصفية الفضاء" كبديل عن مواجهة جوهر الأزمة، مما يضع علامات استفهام حول ما إذا كان هذا النهج يمهد لتقييد أوسع للتجمعات في المرحلة المقبلة.
#إيران