حرب الليزر أم حرب الإدراك؟ (دروسٌ من التاريخ وأخطاء التقدير)

▪️ أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الاتحاد السوفيتي كان انخراطه في «سباق تسلح استنزافي». في الثمانينيات، أطلقت الولايات المتحدة مشروع «حرب النجوم» (SDI) مستهدفةً «المركز العصبي» لصناع القرار داخل الكرملين.
▪️ لم تكن الغاية هي السلاح بحد ذاته، بل إيقاع القيادة السوفيتية في فخّ استراتيجي استنزف مواردها الاقتصادية لمواجهة تكنولوجيا لم تكن قابلة للتنفيذ حينها، مما أدى لانهيار المنظومة من الداخل.
الواقع اليوم وخطأ التقدير:
لا شك أن الفارق في التكنولوجيا العسكرية التقليدية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى، كبير. لكن «حرب النجوم» اليوم تدور في «عقول» صناع القرار.
الغرب يركز على «الحرب الإدراكية» لإيصالنا لقناعة بأن المقاومة غير مجدية، مستغلين أي تراجع لزرع الشك في إرادتنا.
درس "مضيق هرمز":
• يجب أن نتذكر جيداً اعتراف "دونالد ترامب" بأن إغلاق مضيق هرمز كان سيكلفهم ما بين 500 إلى 700 مليون دولار يومياً.
هذا الرقم هو «نقطة ضعفهم الحقيقية». ولكن، ألم يكن تراجعنا في ذلك الوقت (عن الاستمرار في الضغط) «خطأً في التقدير الاستراتيجي»؟
لقد فسر الخصم ذلك التراجع في أوج قوتنا على أنه «ضعف» أو «عدم قدرة على تحمل التكاليف»، بدلاً من تفسيره كـ «خُلق استراتيجي».
في منطق الحرب، «التوقف المبكر» عن ممارسة الضغط حين تكون الأوراق بيدك، يُقرأ في عقلية العدو كدليل على هشاشة الإرادة.
الخلاصة:
حرب اليوم هي صراع «إرادة» قبل أن تكون صراع «ليزر».** هم يراهنون على «إرهاقنا» وعلى «خطأ حساباتنا»، لكن التاريخ يثبت أن الحسابات العسكرية الباردة غالباً ما تتحطم أمام الإرادة الصلبة.
الاستعراضات التكنولوجية التي نسمع عنها اليوم ليست إلا محاولة جديدة لتكرار "فخ الكرملين".
السؤال ليس: «هل يمتلكون الليزر؟» بل السؤال هو: «هل نملك نحن ثبات الإرادة لفرض تكاليف لا يمكنهم تحملها حتى النهاية؟».