ما بين "تهديدات كاتس" و"رد عراقجي".. هل تغيرت المعادلة؟

في ردٍ مباشرٍ على التهديدات الصريحة لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة "إكس" قائلاً:
"إن بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد واضحة تماماً ومعلنة للجميع، وقد التزم رئيس الولايات المتحدة بإسكات أتباعه في تل أبيب. وإذا تجاهلوا سيدهم، فإن إيران ستلقنهم درساً. وأي تهديد ضد شعبنا وقيادتنا سيواجه برد فوري وقوي".
قراءة في المشهد:
رغم أن نبرة عراقجي هذه المرة بدت أكثر حدة وتوتراً مقارنةً بأسلوبه الدبلوماسي المعتاد، إلا أن هذا الخطاب يطرح تساؤلات جدية لدى المراقبين:
أولاً، هذا النوع من التصريحات ليس وليد اللحظة؛ فالمتتبع لتصريحات السيد عراقجي يدرك أنها "مسبوقة بوابل" من المواقف المشابهة. فقبل استشهاد السيد علي خامنئي، وحينما طُرح عليه سؤالٌ جوهري: "ماذا سيحدث لو تم استهداف القيادة؟"،
كان رده يركز على أن:
"الدستور ينص على آلية انتخاب قائد جديد ولا توجد معضلة في هذا الشأن"!
صحيح أن اللحن هذه المرة أصبح "أعلى صوتاً"، إلا أن الإشارة السياسية التي يبعث بها لا تزال تحمل ثغرة استراتيجية؛ فعندما يربط المسؤول الإيراني الرد بـ "مذكرة تفاهم مع أمريكا"، هو عملياً يرسل رسالة للخصم بأن "مسار التفاوض" لا يزال الخيار الأول، حتى لو تم تجاوز الخطوط الحمراء.
🌕إن مشكلة هذا النهج أن إسرائيل بدأت تنظر إلى "التهديد بالرد الإيراني" كخطابٍ سياسي، بينما تنظر إلى "استعداد طهران الدائم للتفاوض" كحقيقة ميدانية. لقد شاهدنا كيف بقيت إيران ملتزمة بمسارات التفاوض (في الدوحة وغيرها) حتى بعد استهداف قادتها، مما جعل الخصم يستنتج أن "الردع" قد تراجع لصالح "إدارة الأزمة" عبر الصفقات.