قمة الناتو في أنقرة: ترامب والنهج النفعي المفكك

أظهرت التصريحات الختامية لدونالد ترامب في قمة أنقرة حقيقة صارمة: واشنطن لم تعد تنظر إلى التحالفات كدرع استراتيجي بقدر ما تراها "شبكة حماية مدفوعة الأجر".
وبينما سعى الأمين العام للناتو، مارك روته، لتصدير صورة "وحدة هائلة"، استغل ترامب المنصة لتصفية حسابات ثنائية وفرض أجندته الخاصة.
ملف سوريا: "شراكة" جديدة ووعود برفع العقوبات
في لقاء جانبي وُصف بالتاريخي، استقبل ترامب الرئيس السوري الجولاني (أحمد الشرع)، مشيداً بما أسماه "استقرار البلاد".
وقد أثارت تصريحات ترامب جدلاً واسعاً حين ألمح إلى نيته إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قائلاً: "أعتقد أنني سأفعل ذلك".
وفي تعليق ساخر بخصوص مخاوف الشرع من التواجد في واشنطن، قال ترامب:
"لو جاء الشرع إلى العاصمة قبل عام ونصف لخشي على حياته، أما الآن فلا أعتقد أنه سيكون قلقاً جداً"، مشيراً إلى "البيئة القاسية" التي جاء منها. هذا الحراك يرافقه دور متنامٍ لـ "أبو محمد الجولاني" كطرف محاور، حيث تجري اتصالات مكثفة حول تنسيق أمني يهدف لضبط الحدود وتقليص النفوذ الإيراني.
ملف لبنان وإسرائيل: وعود بالانسحاب وتغيير قواعد الاشتباك
على صعيد الجبهة اللبنانية، أطلق ترامب تصريحاً مفاجئاً بتوقعه انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مخالفاً بذلك التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأكد ترامب وجود "صفقة" بوساطة أمريكية يتم بموجبها تسليم مناطق للجيش اللبناني، معتبراً أن إسرائيل "تريد القيام بهذه الخطوة". هذا التطور يأتي في ظل تعثر الهدنة الأمريكية-الإيرانية وتصاعد وتيرة الضربات المتبادلة، مما يجعل المشهد اللبناني ساحة اختبار لمدى قدرة دمشق –بدفع من ترامب– على لعب دور "كابح" لحزب الله.
▪️ملف إيران: "انتهاء الهدنة" وتصعيد إقليمي
خيمت ظلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران على كواليس القمة.
ومع إعلان ترامب انتهاء الهدنة الهشة مع طهران وتهديده بضربات جديدة، تبدو إيران في موقف دفاعي، حيث تحاول إعادة ترتيب أوراق نفوذها في بلاد الشام تحسباً للمرحلة المقبلة، وسط انقسام داخلي في طهران بين تيار "براغماتي" يسعى لتجنب المواجهة الشاملة وتيار "متشدد" يرفض أي تنازلات.
ملفات دولية أخرى:
▪️ أوكرانيا: صفقة لترخيص تصنيع أنظمة "باتريوت" محلياً، مع اعتبار ضربات كييف لعمق روسيا "تصعيداً ضرورياً" للضغط نحو التسوية.
▪️ إسبانيا: وصفها ترامب بـ "الشريك السيء" لرفضها دعم العمليات ضد إيران، معلناً وقف التبادلات التجارية معها.
▪️ جرينلاند: أحيا ترامب مطالب السيطرة على الإقليم الدنماركي، وهو ما قوبل برفض حازم من رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن.
الخلاصة:
إن ادعاء ترامب بوجود "الكثير من الود في الغرفة" لا يحجب التصدعات العميقة في هيكل التحالفات الدولية.
فبينما يعيد رسم خرائط النفوذ في المشرق العربي عبر "دبلوماسية الصفقات"، يظل التساؤل قائماً: إلى متى يمكن لتحالف يضم 32 دولة أن يستمر في ظل هذا النهج القائم على المقايضة المنفردة؟
هل ترغب في إضافة أي تفاصيل أخرى حول ردود الفعل الدولية على تصريحات ترامب بشأن الانسحاب من جنوب لبنان؟
الجيش الاحتلال الاسرائيلي ينفذ تفجيراً كبيراً في بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون.
صورة من شهداء جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الهجوم الوحشي الذي شنه الجيش الإرهابي الأمريكي الليلة الماضية.