أطماع سموتريتش تطيح بالدبلوماسية وتفجيرات الميدان تفضح فخ "المناطق التجريبية"

التحليل الجيوسياسي والعسكري
تكشف التصريحات الأخيرة لوزير المالية الصهيوني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، والتي طالب فيها بإنشاء حزام أمني مستدام في جنوب لبنان ليصبح "جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل"، عن الفجوة العميقة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية للاحتلال. ففي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن وتل أبيب تسويق مسار دبلوماسي عبر "اتفاق الإطار" الموقع في 26 حزيران الماضي، يثبت الميدان حقيقة مغايرة: حرب إبادة جغرافية وتدمير ممنهج يهدف إلى جعل أي انسحاب حقيقي أمراً مستحيلاً.
1. واقع الميدان: التفجير التدميري كاستراتيجية جيوسياسية
إن عمليات التفجير والتمشيط الواسعة التي نفذها جيش الاحتلال اليوم في بلدات حداثا، حولا، الطيري، الخيام، وبيت ياحون، ليست مجرد إجراءات تكتيكية، بل تخدم هدفاً استراتيجياً أبعد:
صناعة أرض محروقة: يهدف الاحتلال عبر تفجير الأحياء السكنية والبنية التحتية في حداثا والخيام إلى فرض "الحزام الأمنّي" واقعاً مادياً، بحيث تُحرم هذه القرى من مقومات الحياة التي تسمح بعودة الأهالي والنازحين.
عقيدة "خسارة الأرض": يعكس كلام سموتريتش بأن "الشيء الوحيد الذي يؤلم العدو هو الأرض" تحولاً أيديولوجياً صهيونياً يسعى لفرض ثمن جغرافي على لبنان تعويضاً عن العجز العسكري في حسم المعركة ضد محور المقاومة.
2. فخ "المناطق التجريبية" والموقف اللبناني
بالتزامن مع تسريبات منصة "أكسيوس" الأمريكية حول بدء المرحلة التجريبية الأولى للانسحاب الإسرائيلي (والتي ركزت التقارير على بلدات مثل زوطر الغربية وفرون)، جاء الموقف اللبناني حازماً برفض المشاركة في جولة المفاوضات التقنية المقررة في روما يومي 15 و16 تموز قبل بدء الانسحاب الفعلي.
الدور الأمريكي (سنتكوم): تحاول واشنطن عبر التنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) نقل الملف إلى لجان تقنية لتنفيذ الاتفاق الذي يربط الانسحاب ببسط سيادة الدولة ونزع السلاح. ومن منظور محور المقاومة، يُنظر إلى هذا الطرح كـمحاولة لتلغيم الساحة الداخلية اللبنانية وتحويل الجيش اللبناني إلى حارس لحدود الاحتلال.
أوراق القوة اللبنانية: برفضه الذهاب إلى روما دون تنفيذ مسبق، يقطع لبنان الطريق على محاولات تل أبيب استخدام المفاوضات غطاءً سياسياً لمواصلة قضم الأرض وتثبيت احتلالها للمنطقة التي باتت تسميها "الحزام الأمنّي" بمساحة تقارب 620 كيلومتراً مربعاً.
خلاصة
يظهر التناقض الصارخ بين صياغة "اتفاقات الإطار" في واشنطن وتفجير المربعات السكنية في الخيام وحداثا أن الاحتلال يمارس مناورة مزدوجة. فبينما يتماشى المستوى السياسي مؤقتاً مع الضغط الأمريكي عبر "المناطق التجريبية"، يعمل الجناح المتطرف وسلاح الهندسة على الأرض لتثبيت الاحتلال. وبالمقابل، يبقى الميدان لدى محور المقاومة هو الحكم، وأي حزام أمني يحاول العدو فرضه سيكون مجرد ساحة استنزاف مفتوحة ونار تحترق تحت أقدام جنوده.