شكوك أميركية حول تحذيرات إسرائيلية بمخطط إيراني لاغتيال ترمب

خلاصة التطورات
مررت تل أبيب مؤخراً معلومات استخباراتية جديدة إلى واشنطن تزعم فيها وجود خطة عملياتية إيرانية معدلة ومحددة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب. هذا التحذير، الذي أوردته صحيفة وال ستريت جورنال، دفع جهاز الخدمة السرية الأميركية إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تغيير طائرة ترمب في منتصف رحلته خلال قمة حلف الناتو الأخيرة.
بالمقابل، أبدت أوساط الاستخبارات الأميركية شكوكاً واضحة بشأن الطابع العملياتي لهذه البيانات. ووفقاً لتقرير القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين أميركيين، تتعامل واشنطن مع هذه المعلومات على أنها "للمراقبة فقط" وليست تحذيراً تكتيكياً فعلياً. وأشار المسؤولون إلى أن المعلومات لا تعكس خطة منظمة أو وشيكة، بل تصنف كتهديد "رغائبي" أكثر من كونه مخططاً تنفيذياً.
السياق الجيوسياسي
تندرج هذه التطورات ضمن التوترات التاريخية غير المسبوقة التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله السيد علي خامنئي، برفقة عدد من أفراد عائلته (بمن فيهم زوجة ابنه وحفيدته البالغة من العمر 14 شهراً) في ضربة جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة استهدفت مقره في طهران في 28 فبراير 2026. وجاءت هذه الضربة الجوية بالتزامن مع تصريحات علنية صريحة من الرئيس ترمب دعا فيها إلى إسقاط النظام الإيراني وتغييره.
وبعد تأجيل دام أربعة أشهر بسبب التهديدات الأمنية وظروف الحرب النشطة، نُظمت مراسم تأبين رسمية ومواكب جنائزية حاشدة استمرت لـ 6 أيام، وتنقلت بين المدن المقدسة في العراق (النجف وكربلاء) والمحافظات الرئيسية في إيران (طهران، قم، ومشهَد) بمشاركة ملايين المشيعين وثمانية رؤساء دول ووفود دولية رفيعة. وخلال هذه المسيرات، ردد الحشود هتافات قوية تطالب بالانتقام ورفعوا ملصقات تحمل صوراً لترمب وعبارات صريحة مثل "سنقتل ترمب" رداً على اغتيال المرشد ومساعي تغيير النظام.
واستغلت الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية هذه المشهديّة البصرية وصور المسيرات التأبينية بشكل موجه لتعزيز تقريرها الأمني المرسل إلى واشنطن لتغذية مخاوف ترمب الشخصية. وتأتي هذه المحاولة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوظيف هذه المشاهد ذهنياً لدى ترمب، في مسعى سياسي عاجل لتدفئة العلاقات الفاترة بين الرجلين بعد فترة قصيرة من الجفاء والتباعد، والتي عمقتها تصريحات سابقة لترمب انتقد فيها اشعال إسرائيل جبهة جنوب لبنان و الذي يتعارض مع وثيقة المفاوضات ( MOU Islamabad ) التي اتفقوا عليها الرئيسين الايراني و الامريكي و الذي تم التوقيع عليها في 17 يونيو 2026.
التحليل الجيوسياسي
يخدم تسريب هذه المعلومات أهدافاً إستراتيجية متباينة بين تل أبيب وواشنطن:
المناورة الدبلوماسية: يرى مسؤولون أميركيون أن التحذير الإسرائيلي محاولة سياسية واضحة لترميم التصدع في علاقة نتنياهو وترمب؛ حيث تسعى تل أبيب عبر استغلال البعد النفسي لصور الوعيد الإيراني في جنازة الشهيد المرشد الأعلى لترسيخ دورها كشريك أمني لا غنى عنه لحماية القيادة الأميركية، وبالتالي ضمان تبني واشنطن لموقف عسكري وأمني متشدد ضد إيران.
موازنة الردع والدبلوماسية: رغم استغلال ترمب لهذه التهديدات محلياً لتعزيز الرواية الأمنية المحيطة به، يتعمد مجتمع الاستخبارات الأميركي خفض مستوى الإنذار لتجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة غير محسوبة، تزامناً مع إدارة واشنطن لقنوات دبلوماسية خلفية مع طهران تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي.
الاستقرار الإقليمي: تعكس المقاربة الأميركية الحذرة رغبة واشنطن في فصل أمن القيادة عن حسابات التصعيد العسكري المباشر، بما يحافظ على توازنات القوى ويمنع حدوث صدمات كبرى في أسواق الطاقة العالمية.
منظور محور المقاومة
تنفي طهران بشكل رسمي وجود أي مخططات اغتيال، وتنظر إلى هذه التسريبات باعتبارها حرباً نفسية وعملية معلوماتية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير استمرار العقوبات الاقتصادية والضربات العسكرية المباشرة. ورغم أن سردية الثأر لشهداء قيادة الهرم تظل ركيزة أيديولوجية أساسية لمحور المقاومة (بما في ذلك الحرس الثوري، حزب الله، والفصائل العراقية) فإن الأولوية الإستراتيجية الحالية للمحور تتركز على تعزيز أوراق الضغط الميداني ضد إسرائيل وتثبيت دور طهران في إدارة الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز، دون الدخول في عمليات كينتيكية (حركية) عالية المخاطر ضد رأس الهرم السياسي الأميركي قد تؤدي إلى حرب إقليمية شاملة.