فيتو روسي صيني يشل مجلس الأمن بشأن نووي إيران وسط تصعيد في مضيق هرمز

خلاصة الحدث
خلال الجلسة رقم 10192 لمجلس الأمن الدولي المنعقدة في 10 يوليو 2026، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لتعطيل مشروع قرار مدعوم من الغرب يهدف إلى إدراج ملف برنامج إيران النووي رسميًا على جدول أعمال المجلس. ورغم تمرير التصويت الإجرائي الأولي بأغلبية 11 صوتًا مقابل صوتين (مع امتناع باكستان والصومال عن التصويت)، أجهض الفيتو المشترك القرار. أثار هذا الموقف انتقادات حادة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى مواقف إقليمية حازمة من البحرين والمنظمة البحرية الدولية، في حين دعت الأمم المتحدة إلى دبلوماسية عاجلة وبحسن نية بموجب القرار 2231.
الخلفية الجيوسياسية
يعود المأزق الدبلوماسي الحالي إلى 19 سبتمبر 2025، عندما أعلنت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون تفعيل آلية "سناب باك" (الزناد) بموجب القرار الأممي 2231 لإعادة فرض حزم العقوبات التاريخية (بما في ذلك القرارين 1696 و1737).
جاء هذا التصعيد بعد سنوات من التآكل الممنهج لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015 عقب الانسحاب الأمريكي الأحادي في 2018. وتزامنت هذه التوترات مع جهود خفض تصعيد موازية برعاية قطرية، لم تنجح في سد الفجوة الآخذة في الاتساع بين القوى الغربية وطهران بشأن معدلات تخصيب اليورانيوم والأمن الإقليمي.
آخر المستجدات
انقطاع معلومات الوكالة الدولية: أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقدانها الكامل لـ "استمرارية المعرفة" والمعلومات المتعلقة بإنتاج أجهزة الطرد المركزي، ومخزونات الماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم في جميع المنشآت الإيرانية المعلنة (باستثناء بوشهر) منذ فبراير 2026، وذلك في أعقاب ضربات عسكرية شهدها شهر يونيو 2025.
الموقف الأمريكي وحيازة ترامب للسلام: رفضت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الفيتو الروسي الصيني، مؤكدة أن انتهاكات إيران لا يمكن تبريرها من أعضاء المجلس. واتهمت واشنطن طهران بنشر صواريخ كروز ومسيرات لاستهداف السفن التجارية واتخاذ إجراءات تتنافى مع مذكرة التفاهم. وأشارت المندوبة إلى أن الرئيس دونالد ترامب يفضل السلام مع إيران وأن قادتها أمام فرصة تاريخية، مشددة في الوقت ذاته على استعداد واشنطن التام لمحاسبة طهران على أفعالها.
موقف البحرين والمنظمة البحرية الدولية: شن مندوب البحرين بمجلس الأمن هجومًا لاذعًا، مؤكدًا أن إيران سارعت إلى نسف بنود مذكرة التفاهم عبر اعتداءاتها التي تقوض الأمن الإقليمي، ومشددًا على أن التجربة أثبتت أن الاتفاقات وحدها لا تكفي دون وجود آلية تحقق فعالة من الأنشطة النووية. بالتوازي مع ذلك، أعلن مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) رفضه القاطع لقرارات إيران الأحادية ومساعيها لـ"السيطرة" على مضيق هرمز، واصفًا إياها بالإجراءات المرفوضة.
الموقف الروسي الصيني المضاد: رفضت موسكو وبكين شرعية عقوبات "الزناد". وأعرب مندوب الصين بمجلس الأمن عن أسفه لمحاولات طرح الملف النووي للنقاش إجرائيًا، بينما أشار المندوب الروسي إلى أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث فقدت الحق في تفعيل هذه الآلية بسبب انتهاكاتها المزمنة للاتفاق.
التحليل الجيوسياسي
يجسد هذا التطور الانهيار النهائي للإطار متعدد الأطراف الذي أعقب الاتفاق النووي، ويكشف عن انقسام هيكلي عميق داخل مجلس الأمن. عبر استخدام الفيتو، بعثت موسكو وبكين برسالة واضحة مفادها أن الملف النووي الإيراني لا يمكن فصله عن بنية الأمن الأوراسي الشاملة. يمثل عزل إيران عن حظر الأسلحة الأممي مصلحة إستراتيجية لروسيا والصين لتعزيز تحالف موازن للنفوذ الغربي. ومع ذلك، فإن تداخل الملف النووي مع الإجراءات الإيرانية الأحادية في مضيق هرمز -والتي لاقت رفضًا دوليًا حازمًا من المنظمة البحرية الدولية والبحرين- يرفع منسوب الخطر الملاحي والإقليمي. تشير إشارة المندوبة الأمريكية إلى رغبة الرئيس ترامب في السلام إلى مناورة إستراتيجية تضع الكرة في ملعب طهران، لكن انسداد الأفق الدبلوماسي في مجلس الأمن يقلص الخيارات متعددة الأطراف أمام واشنطن وحلفائها الخليجيين، مما يرجح العودة إلى سياسات الضغط الأقصى الأحادية أو تشكيل تحالفات بحرية دفاعية لحماية المضيق.
منظور محور المقاومة
تنظر طهران وحلفاؤها الإقليميون إلى الفيتو الروسي الصيني كدرع جيوسياسي حاسم في مواجهة ما تصفه بالتعنت الغربي وازدواجية المعايير. ومن منظور محور المقاومة، فإن الضغوط الأمريكية والخليجية والاتهامات المتعلقة بمضيق هرمز لا تستهدف حظر الانتشار أو سلامة الملاحة، بل تعد جزءًا من حملة إستراتيجية منسقة لفرض الخناق الاقتصادي وتقويض معادلات الردع الإقليمية. يمنح هذا الانسداد الدبلوماسي طهران غطاءً للمضي قدمًا في تعزيز أوراق القوة النووية والبحرية مع الاعتماد على شراكاتها الدولية لتحييد الضغوط الغربية.