بين “#سوتشي” و”#مسقط” — مشهد واحد بأدوات مختلفة

بين “#سوتشي” و”#مسقط” — مشهد واحد بأدوات مختلفة
في خضم النزاعات الإقليمية الممتدة، يبدو أن مفهوم “#السلمالمفروض” يتحوّل تدريجيًا من حالة استثنائية إلى قاعدة ثابتة في مقاربة القوى الكبرى للصراعات المعقدة. من لقاءات #سوتشي التي تفرّعت عن مسار #أستانا لحل الأزمة السورية، إلى المحادثات السرية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان عام 2025، تتكرر المعادلات ذاتها: تسويات تُفرض تحت تهديد التصعيد، وهدنات تُصاغ خارج إطار الإرادة الشعبية أو السيادة الكاملة للأطراف المحلية.
فما الذي يربط بين #سوتشي و#مسقط؟ وما أوجه الشبه والاختلاف بين تلك الجولات التفاوضية التي يدفع فيها الجميع نحو “حل”، ولكن بشروط لا تخلو من الإملاء والابتزاز السياسي؟
أولاً: لقاءات #سوتشي — تسويات على حساب السيادة
لقاءات #سوتشي، التي بدأت في 2018 برعاية ثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران، جاءت كاستكمال عملي لمسار #أستانا العسكري والسياسي. سعت هذه اللقاءات إلى فرض معادلة “#خفضالتصعيد” في إدلب وسوريا عمومًا، لكنها في جوهرها كرّست نوعًا من تقاسم النفوذ أكثر من كونها حلاً دائمًا للأزمة السورية. 🔖 أبرز ملامح تلك المحادثات:
• روسيا لعبت دور الوسيط القوي، تارة كضامن، وتارة كمهدد باستخدام القوة.
• تركيا استثمرت المفاوضات لتحصيل مكاسب أمنية على حدودها الجنوبية، خصوصًا في ملف الأكراد وملف إدلب.
• إيران دعمت المفاوضات باعتبارها وسيلة لتثبيت حضورها الميداني ضمن توازن القوى الإقليمي.
إلا أن النتائج كانت هشة، فالميدان السوري ظلّ يتقلب بين وقف إطلاق نار مؤقت، وعودة المعارك بذرائع متعددة، والملف السياسي بقي مُجمّدًا بانتظار تفاهمات كبرى تتجاوز حتى الأطراف الإقليمية.
ثانيًا: #مسقط 2025 — مفاوضات على إيقاع النار
في عام 2025، وبينما كانت الجبهات تشتعل بين إسرائيل وإيران، وتتصاعد التهديدات الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية حتى ضربها من بضعة أيام ، برزت سلطنة عمان مجددًا كقناة خلفية لحوار متوتر بين واشنطن وطهران.
ماذا يميز هذه المفاوضات؟
• تأتي في ظل تصعيد عسكري مباشر، وليس فقط تحت وطأة عقوبات اقتصادية كما في مفاوضات الاتفاق النووي السابق (2015).
• الطرف الأمريكي يستند إلى استراتيجية “#الاستنزافالذكي”، حيث لا يُراد الوصول إلى حرب شاملة، بل إنهاك إيران عبر الضغوط المتعددة، تمامًا كما فرض الغرب “السلم” على ليبيا بعد 2011، ولكن بأسلوب تدريجي في الحالة الإيرانية.و مع ذلك و بخضم المفاوضات ضربت المواقع النووية و الان يتحدث الأمريكيون عن فكرة تغيير النظام .
• طهران تفاوض من موقع صعب؛ قدراتها الصاروخية والنووية صمدت أمام الضربات المحدودة، لكنها تدرك أن التصعيد الكامل قد يخرج عن السيطرة، ما يُضعف موقفها التفاوضي.و بالاخص ان حلفائها أصبحوا منهكين مثل #حزبالله ، #الحشدالشعبي و #الحوثيون .
ثالثًا:أوجه الشبه والاختلاف — أدوات واحدة، ساحات مختلفة
رغم اختلاف طبيعة الصراع بين سوريا وإيران، إلا أن جوهر المفاوضات التي جرت في كل من #سوتشي و#مسقط يكشف تشابهًا لافتًا في الآليات والأهداف، وإن اختلفت التفاصيل.
في لقاءات #سوتشي، الأزمة كانت ذات طابع داخلي سوري مع تدخلات إقليمية ودولية معروفة، حيث حاولت روسيا أن تلعب دور “الضامن” ولكن بحسابات مصالحها الاستراتيجية، بينما استغلت تركيا المفاوضات لتحقيق أهدافها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالحدود ووضع الأكراد، فيما سعت إيران لتثبيت نفوذها الإقليمي وتعزيز حضورها العسكري والسياسي ضمن تسويات محسوبة. و بالاخص لحفظ محور المقاومة الذي يمر عبر سوريا الى حزب الله في لبنان .
أما في #مسقط عام 2025، فالمشهد كان أكثر تعقيدًا وخطورة. إيران وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، في ظل تصعيد عسكري مفتوح مع إسرائيل، وتهديدات أمريكية حقيقية باستهداف منشآتها النووية. ومع ذلك، حافظت واشنطن على قنوات خلفية عبر سلطنة عمان، محاولة فرض “#سلممشروط” يُجمّد الأزمة مرحليًا دون تقديم ضمانات حقيقية برفع العقوبات أو وقف الاستنزاف.
في الحالتين، كانت المفاوضات تدور تحت وطأة الميدان العسكري، وفي ظل معادلات قوى غير متكافئة، حيث يسعى الطرف الأقوى إلى فرض شروطه، بينما يحاول الطرف الأضعف امتصاص الضغوط وكسب الوقت.
ومع ذلك، الفارق الأساسي يكمن في أن سوريا كانت ساحة لتقاسم النفوذ الإقليمي والدولي، بينما إيران اليوم تخوض معركة وجودية تمس بعمق أمنها القومي وبرنامجها النووي، مع إدراك الطرفين — الأمريكي والإيراني — أن الحرب الشاملة لا تصب في مصلحة أي منهما، ما يجعل التفاوض أداة لشراء الوقت أكثر من كونه وسيلة لحل جذري.
رابعًا: هل أنتجت المفاوضات حلولًا فعلية؟
الجواب المختصر: حلول مؤقتة، بلا معالجة للجذور.
في سوريا: مناطق خفض التصعيد صمدت مرحليًا، لكن جوهر الأزمة السورية — من سيادة الدولة إلى مصير المعارضة — بقي عالقًا في ميزان القوى الخارجية. وفتحت الباب لتفاهمات فنية حول الملف النووي، لكنها لم تُلغِ استراتيجية الاستنزاف الأمريكي، ولا أزالت المخاطر الاستراتيجية من المشهد. و بالعكس فإن التصعيد العسكري مع اسرائيل يزداد ضررا بالاثنين .
بمعنى آخر، سواء في #سوتشي أو #مسقط، “#السلمالمفروض” يُنتج هدنات وليس سلامًا دائمًا، ويُبقي الأزمات قابلة للانفجار عند الحاجة السياسية للقوى الكبرى.و واقعا في حالة مسقط للأسف أدت الى الإنفجار العسكري و الأمني.
خاتمة: إعادة إنتاج النموذج الليبي بنسخ معدّلة
من ليبيا إلى سوريا، ومن سوريا إلى إيران، يتكرس نموذج “#السلمالمفروض”: حلول تُفرض بالقوة أو تحت التهديد، وتُحاك خارج الإرادة الوطنية للأطراف المتأثرة. الفارق أن إيران ليست ليبيا، وسوريا ليست جزيرة معزولة، لكن التشابه يكمن في أدوات الضغط ومسار التفاوض الذي يراوح بين التصعيد والتهدئة المؤقتة.
يبقى السؤال: هل يُمكن لقوى المنطقة كسر هذه الحلقة؟ أم أن مسلسل “#السلمالمفروض” مستمر، فقط بأسماء وعناوين جديدة؟