لقاء الشهيد أبو مهدي المهندس مع عدد من الخبراء الإستراتيجيين عام 2018 تناول فيه الخطط الأمريكية...
منذ تحوّل الحشد الشعبي من قوة طوارئ في مواجهة داعش إلى كيان مؤسسي فاعل في المشهد العراقي، أصبح محط أنظار واشنطن التي ترى فيه ذراعًا إيرانية تهدد توازن القوى ومصالحها في العراق والمنطقة. ولذا تبنّت الإدارة الأمريكية إستراتيجية "الاحتواء المركّب"، التي تجمع بين الضغط السياسي، والاستهداف الإعلامي، والدعوات إلى دمجه ضمن مؤسسات الدولة.
ويبدو أن هذا النهج آخذ في التوسّع ليشمل أدوات اقتصادية مباشرة، كما يتضح من تكرار تأخير صرف رواتب منتسبي الحشد الشعبي، وامتناع عدد من المصارف العراقية عن صرفها، إلى جانب الحديث عن بطاقة بديلة لـ"كي كارد". ورغم غياب تصريح رسمي يربط ذلك بالعقوبات الأمريكية، فإن التصريحات غير الرسمية والدعوات العلنية لدمج الحشد في الجيش والشرطة تُحوّل الشك إلى يقين بوجود ضغوط خارجية ممنهجة. في هذا المقال، الذي يأتي ضمن سلسلة تسلط الضوء على الرؤية الأمريكية تجاه الحشد الشعبي، نركّز على أطروحات الباحث الأمريكي مايكل نايتس، أحد أبرز المنظّرين في هذا الملف. ويتناول نايتس، في مقال نُشر بتاريخ 3 حزيران 2023، الأبعاد الاقتصادية والسياسية التي توظفها واشنطن للحد من نفوذ الحشد داخل العراق، بوصفه أحد أبرز التحديات أمام المشروع الأمريكي في المنطقة.
«توسّع استثنائي لقوات الحشد الشعبي بالأرقام» بقلم: أمير الكعبي ومايكل نايتس – معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
تتناول هذه الدراسة التحليلية النمو المتسارع لقوات الحشد الشعبي في العراق، مركّزةً على التوسّع في أعداد الأفراد، والميزانيات، والتدريب، والمشاريع الاقتصادية، وذلك في ظل حرص قادة الميليشيات على إبقاء هذا التوسع بعيدًا عن الأضواء.
الأفراد والميزانية • يُظهر مشروع موازنة 2023–2025 زيادة كبيرة في عدد منتسبي الحشد الشعبي. أشار مصدر برلماني إلى ارتفاع من 122 ألف إلى 238 ألف عنصر، بينما صرّح رئيس الهيئة فالح الفياض أن العدد ارتفع من 170 ألفًا في 2021 إلى 204 آلاف في 2023، أي بمعدل نمو يقارب 20٪ سنويًا.
• هذا النمو يتجاوز بكثير نسب الزيادة المقترحة في وزارتي الدفاع (+6٪) والداخلية (+3٪). 👌الشفافية والسجل الرسمي • لطالما شاب الغموض أرقام الحشد الرسمية، إذ غالبًا ما كانت أعداد المقاتلين الفعلية تفوق تلك المسجلة. ومع حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، المعروفة بحكومة “المقاومة”، تسعى الهيئة إلى تجاوز سقفها السابق البالغ 160–170 ألف مقاتل مسجّل، مدعومين بـ25–35 ألف عنصر غير رسمي.
جهود التقنين والتثبيت • يجري العمل حاليًا على تمرير “قانون خدمة وتقاعد الحشد الشعبي”، وهو خطوة تهدف إلى تقنين وضع هذه القوات وإضفاء الصبغة القانونية والامتيازات الحكومية على أعضائها.
دلالات وتداعيات • يعكس هذا التوسع الممنهج تحوّلاً في بنية الأمن العراقي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول اندماج الحشد في مؤسسات الدولة، وشفافيته، وتماشيه مع المصالح الوطنية.
خلفية تحليلية: أصبح الحشد الشعبي، من خلال توسّعه المستمر وتمتّعه بغطاء قانوني وتمويل حكومي متزايد، لاعبًا أساسيًا في التوازن الأمني والسياسي العراقي. وهذا ما يثير القلق داخليًا وخارجيًا من حيث استقلاليته، ومدى النفوذ الإيراني عليه، وتأثيره على سيادة الدولة وإصلاح المنظومة الأمنية.